مصباح والعائد منها إليه لام العهد تقديره فيها مصباح ذلك المصباح في زجاجة أو هو في زجاجة «الزجاجة كأنها كوكب دري» الجملة في موضع جر بأنها صفة زجاجة وقوله «زيتونة» بدل من «شجرة» والباقي صفة «نور» خبر مبتدإ محذوف أي هو نور على نور متعلق بمحذوف في موضع رفع بكونه صفة نور «في بيوت» يتعلق بمحذوف وفي موضع جر بكونه صفة لمشكاة فانتقل الضمير من المحذوف إليه حيث سد مسده «بغير حساب» في موضع نصب بكونه صفة لمفعول محذوف وتقديره يرزق من يشاء رزقا بغير حساب أي غير محسوب .
«الله نور السماوات والأرض» اختلف في معناه على وجوه (أحدها) الله هادي أهل السماوات والأرض إلى ما فيه من مصالحهم عن ابن عباس (والثاني) الله منور السماوات والأرض بالشمس والقمر والنجوم عن الحسن وأبي عالية والضحاك (والثالث) مزين السماوات بالملائكة مزين الأرض بالأنبياء والعلماء عن أبي بن كعب وإنما ورد النور في صفة الله تعالى لأن كل نفع وإحسان وإنعام منه وهذا كما يقال فلان رحمة وفلان عذاب إذا كثر فعل ذلك منه وعلى هذا قول الشاعر:
أ لم تر أنا نور قوم وإنما
يبين في الظلماء للناس نورها وإنما المعنى إنا نسعى فيما ينفعهم ومنا خيرهم وكذا قول أبي طالب في مدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم
فهم عنده في نعمة وفواضل لم يعن بقوله أبيض بياض لونه وإنما أراد كثرة إفضاله وإحسانه ونفعه والاهتداء به ولهذا المعنى سماه الله تعالى سراجا منيرا «مثل نوره» فيه وجوه (أحدها) أن المعنى مثل نور الله الذي هدى به المؤمنين وهو الإيمان في قلوبهم عن أبي بن كعب والضحاك وكان أبي يقرأ مثل نور من آمن به (والثاني) مثل نوره الذي هو القرآن في القلب عن ابن عباس والحسن وزيد بن أسلم (والثالث) أنه عنى بالنور محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأضافه إلى نفسه تشريفا له عن كعب وسعيد بن جبير فالمعنى مثل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) (الرابع) أن نوره سبحانه الأدلة الدالة على توحيده وعدله التي هي في الظهور والوضوح مثل النور عن أبي مسلم (الخامس) أن النور هنا الطاعة أي مثل طاعة الله في قلب المؤمن عن ابن عباس في رواية أخرى «كمشكاة فيها مصباح» المشكاة هي الكوة في الحائط يوضع عليها زجاجة ثم يكون