فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 4264

ولد الله فمن أبوه وخاصموه جميعا في عيسى فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه قالوا بلى قال ألستم تعلمون إن ربنا حي لا يموت وإن عيسى يأتي عليه الفناء قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء ويحفظه ويرزقه قالوا بلى قال فهل يملك عيسى من ذلك شيئا قالوا لا قال ألستم تعلمون إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء قالوا بلى قال فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم قالوا لا قال فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذي الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث قالوا بلى قال فكيف يكون هذا كما زعمتم فسكتوا فأنزل الله فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية .

إن الله تعالى لما ختم سورة البقرة بذكر التوحيد والإيمان افتتح هذه السورة بالتوحيد والإيمان أيضا فقال «الم» وقد ذكرنا الاختلاف فيه وفي معناه وفي محله في أول سورة البقرة «الله لا إله إلا هو الحي القيوم» وقد ذكرنا ما فيه في تفسير آية الكرسي وروي عن ابن عباس أنه قال «الحي القيوم» اسم الله الأعظم وهو الذي دعا به آصف بن برخيا صاحب سليمان (عليه السلام) في حمل عرش بلقيس من سبإ إلى سليمان قبل أن يرتد إليه طرفه «نزل عليك» يا محمد «الكتاب» يعني القرآن «بالحق» فيه قولان (أحدهما) بالصدق في إخباره (والثاني) بالحق أي بما توجبه الحكمة من الإرسال وهو حق من الوجهين «مصدقا لما بين يديه» أي لما قبله من كتاب ورسول عن مجاهد وقتادة والربيع وجمع المفسرين وإنما قيل لما بين يديه لما قبله لأنه ظاهر له كظهور الذي بين يديه وقيل في معنى مصدقا هاهنا قولان (أحدهما) أن معناه مصدقا لما بين يديه وذلك لموافقته لما تقدم الخبر به وفيه دلالة على صحة نبوته (صلى الله عليه وآله وسلّم) من حيث لا يكون ذلك كذلك إلا وهو من عند الله علام الغيوب (والثاني) أن معناه أن يخبر بصدق الأنبياء وبما أتوا به من الكتب ولا يكون مصدقا للبعض ومكذبا للبعض «وأنزل التوراة» على موسى «والإنجيل» على عيسى «من قبل» أي من قبل إنزال القرآن «هدى للناس» مفعول له أي دلالة وبيانا وقيل يعني به الكتب الثلاثة أي ليهتدي أهل كل كتاب بكتابه وأهل كل زمان بما أنزل في زمانه وقيل إن «هدى للناس» حال من الكتاب أي هاديا للناس «وأنزل الفرقان» يعني به القرآن وإنما كرر ذلك لما اختلفت دلالات صفاته وإن كانت لموصوف واحد لأن كل صفة فيها فائدة غير فائدة الأخرى فإن الفرقان هو الذي يفرق بين الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت