قال أنه في المعنى يؤول إلى الأول وفيه مراعاة ما قبله وهو قوله «حرمت عليكم» .
قال الأزهري يقال للرجل إذا تزوج أحصن فهو محصن كقولهم الفج فهو ملفج وأسهب فهو مسهب إذا أكثر الكلام وكلام العرب كله على أفعل فهو مفعل وقال سيبويه حصنت المرأة حصنا فهي حصان مثل جبن جبنا فهو جبان وقد قالوا حصناء كما قالوا علماء والحصان الفحل من الأفراس وأحصن الرجل امرأته وأحصنت المرأة فرجها من الفجور والمسافحة والسفاح الزنا أصله من السفح وهو صب الماء لأنه يصب الماء باطلا وسفح الجبل أسفله لأنه يصب الماء منه وقال الزجاج المسافحة والسفاح الزانيان لا يمتنعان من أحد فإذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن .
«كتاب الله» نصب على المصدر من فعل محذوف وأصله كتب الله كتابا عليكم ثم أضمر الفعل لدلالة ما تقدم من الكلام عليه وهو قوله «حرمت عليكم» فإنه يدل على أن ما هو مذكور مكتوب عليهم فبقي كتاب الله عليكم ثم أضيف المصدر إلى الفاعل كما أضيف إلى المفعول في قولهم ضرب زيد ومثل ذلك قوله صنع الله الذي وعلى ذلك قول الشاعر:
ما إن يمس الأرض إلا جانب منه
وحرف الساق طي المحمل لأن ما في البيت يدل على أنه طيان فكان تقديره طوى طي المحمل وقال الزجاج يجوز أن يكون منصوبا على جهة الأمر ويكون المعنى ألزموا كتاب الله ولا يجوز أن يكون منصوبا بعليكم لأن عليكم لا يجوز تقديم منصوبه وقوله «ما وراء ذلكم» ما اسم موصول في موضع نصب بأنه مفعول على قراءة من قرأ وأحل لكم بفتح الهمزة ومن قر «وأحل» بالضم فمحله رفع ويجوز أن يكون محل «أن تبتغوا» نصبا على البدل من ما إن كان منصوب الموضع أو رفعا إن كان محله رفعا ويجوز أن يكون على حذف اللام من لأن تبتغوا على ما مر أمثاله فيما مضى فيكون مفعولا له محصنين نصب على الحال وذو الحال الواو من تبتغوا «غير