قرأ يعقوب فروح بضم الراء وهو قراءة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وابن عباس وأبي جعفر الباقر وقتادة والحسن والضحاك وجماعة والباقون «فروح» بفتح الراء .
قال ابن جني هو راجع إلى معنى الروح فكأنه قال فتمسك روح وممسكها هو الروح وكما تقول هذا الهواء هو الحياة وهذا السماع هو العيش وهو الروح .
«وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين» قال علي بن عيسى دخلت كاف الخطاب كما تدخل في ناهيك به شرفا وحسبك به كرما أي لا تطلب زيادة على جلالة حاله فكذلك سلام لك منهم أي لا تطلب زيادة على سلامهم جلالة وعظم منزلة قال ابن جني في الكلام تقديم وتأخير والتقدير مهما يكن من شيء فسلام لك من أصحاب اليمين إن كان من أصحاب اليمين ولا ينبغي أن يكون موضع إن كان إلا هذا الموضع لأنه لو كان موضعه بعد الفاء يليها لكان قوله «فسلام لك» جوابا له في اللفظ لا في المعنى ولو كان جوابا في اللفظ لوجب إدخال الفاء عليه لأنه لا يجوز في سعة الكلام أن كان من أصحاب اليمين سلام له فلما وجد الفاء فيه ثبت أنه ليس بجواب لقوله «إن كان» في اللفظ وإذا ثبت أنه ليس بجواب له في اللفظ ثبت أن موقع إن كان بعده لا قبله قال فإن قيل إنما بدل الفاء التي تكون جوابا لقوله «إن كان» لأجل الفاء التي تدخل جوابا لأما لأنه لا يدخل حرف معنى على مثله قيل إنما تدخل الفاء التي لأما عليه لأنه ليس بجواب لقوله «إن كان» فلو كان جوابا له لما دخلت عليه هذه الفاء في قوله «وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك» على أن فاء أما قد يكون موقعه بعد الفاء لا يليها وأما لها موضعان من الكلام (أحدهما) أن يكون لتفصيل الجمل نحو قولك جاءني القوم فأما زيد فأكرمته وأما عمرو فأهنته ومنه ما في الآية (والثاني) أن تكون مركبة من أن وما ويكون ما عوضا من كان وذلك قولك أما أنت منطلقا انطلقت معك والمعنى إن كنت منطلقا انطلقت معك فموضع أن نصب لأنه مفعول له وأنشد سيبويه:
أبا خراشة أما أنت ذا نفر
فإن قومي لم تأكلهم الضبع أي من أجل أن كنت والضبع السنة الشديدة .
ثم ذكر سبحانه صفات الخلق عند الموت فقال «فأما إن كان من المقربين» أي فإن كان ذلك المحتضر الذي بلغت روحه الحلقوم من المقربين عند الله وهم