(أحدهما) أنه جواب هل أدلكم وهو قول الفراء وأنكره أصحابنا البصريون وقالوا إن الدلالة على التجارة لا توجب المغفرة (والآخر) أنه محمول على المعنى لأن قوله «تؤمنون بالله» معناه آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيله وهو أمر جاء على لفظ الخبر ويدل على ذلك قراءة عبد الله بن مسعود آمنوا بالله وجاهدوا ولا يمتنع أن يأتي الأمر بلفظ الخبر كما أتى الخبر بلفظ الأمر في قوله فليمدد له الرحمن مدا المعنى فمد له الرحمن مدا لأن القديم تعالى لا يأمر نفسه ومثل ذلك أسمع بهم وأبصر لفظه أمر ومعناه خبر ويجوز أن يكون قوله «تؤمنون» مرفوعا بسقوط أن والموصول والصلة في موضع جر على البدل من تجارة وتقديره هل أدلكم على تجارة إيمان بالله وقوله «وأخرى» في موضع جر بأنها صفة لموصوف محذوف مجرور بالعطف على تجارة تقديره وعلى تجارة أخرى محبوبة وقال الزجاج تقديره ولكم تجارة أخرى فعلى هذا يكون أخرى صفة موصوف محذوف مرفوع بالابتداء وتحبونها صفة بعد صفة ونصر خبر مبتدإ محذوف تقديره هي نصر من الله .
«من أنصاري إلى الله» إلى هاهنا بمعنى مع أي مع الله .
لما تقدم ذكر الرسول عقبه سبحانه بذكر الدعاء إلى قبول قوله ونصرته والعمل بشريعته فقال «يا أيها الذين آمنوا» وهو خطاب للمؤمنين على العموم وقيل هو خطاب لمن تقدم ذكرهم في أول السورة «هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم» صورته صورة العرض والمراد به الأمر على سبيل التلطف في الاستدعاء إلى الإخلاص في الطاعة والمعنى هل ترغبون في تجارة منجية من العذاب الأليم وهو الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس وذلك قوله «تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم» وإنما أنزل هذا لما قالوا لو نعلم أي الأعمال أفضل وأحب إلى الله لعملناه فجعل الله سبحانه ذلك العمل بمنزلة التجارة لأنهم يربحون فيها رضى الله والفوز بالثواب والنجاة من العقاب «ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون» أي ما وصفته وذكرته لكم أنفع لكم وخير عاقبة لو علمتم ذلك واعترفتم بصحته وقيل إن معناه إن التجارة التي دللتكم عليها خير لكم من التجارة التي أنتم مشتغلون بها لأنها تؤدي إلى ربح لا يزول ولا يبيد وهذه تؤدي إلى ربح يزول ويبيد إن كنتم تعلمون مضار الأشياء ومنافعها يغفر لكم ذنوبكم فإنكم إن علمتم بذلك «يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة» أي مواضع تسكنونها مستلذة مستطابة «في جنات عدن» أي إقامة لا تبغون عنها حولا «ذلك الفوز العظيم» لا ما يعده الناس فوزا من طول البقاء وولاية الدنيا وسأل الحسن عمران بن الحصين وأبا هريرة عن تفسير قوله «ومساكن طيبة في جنات عدن» فقالا على الخبير سقطت