سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن ذلك فقال قصر من لؤلؤ في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال ويعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله ثم قال سبحانه «وأخرى تحبونها» أي وتجارة أخرى أو خصلة أخرى تحبونها عاجلا مع ثواب الآجل وهذا من الله تعالى زيادة ترغيب إذ علم سبحانه أن فيهم من يحاول عاجل النصر إما رغبة في الدنيا وإما تأييدا للدين فوعدهم ذلك بأن قال «نصر من الله وفتح قريب» أي تلك الخصلة أو تلك التجارة نصر من الله لكم على أعدائكم وفتح قريب لبلادهم يعني النصر على قريش وفتح مكة عن الكلبي وقيل يريد فتح فارس والروم وسائر فتوح الإسلام على العموم عن عطاء وقريب معناه قريب كونه وقيل قريب منكم يقرب الرجوع منه إلى أوطانكم «وبشر المؤمنين» أي بشرهم بهذين الثوابين عاجلا وآجلا على الجهاد وهو النصر في الدنيا والجنة في العقبي ثم حض سبحانه المؤمنين على نصرة دينه فقال «يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله» أي أنصار دينه وأعوان نبيه وإنما أضاف إلى نفسه كما يقال للكعبة بيت الله وقيل حمزة بن عبد المطلب أسد الله والمعنى دوموا على ما أنتم عليه من النصرة «كما قال عيسى بن مريم» أي مثل قول عيسى بن مريم «للحواريين» وهم خاصة الأنبياء وسموا بذلك لأنهم أخلصوا من كل عيب عن الزجاج وقيل سموا بذلك لبياض ثيابهم وقيل لأنهم كانوا قصارين «من أنصاري إلى الله» والمعنى قل يا محمد إني أدعوكم إلى هذا الأمر كما دعا عيسى قومه فقال من أنصاري مع الله ينصرني مع نصرة الله إياي وقيل إلى الله أي فيما يقرب إلى الله كما يقال اللهم منك وإليك «قال الحواريون نحن أنصار الله» أي أنصار دين الله وأولياء الله وقيل إنهم إنما سموا نصارى لقولهم نحن أنصار الله «ف آمنت طائفة من بني إسرائيل» أي صدقت بعيسى «وكفرت طائفة» أخرى به قال ابن عباس يعني في زمن عيسى (عليه السلام) وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالت كان الله فارتفع وفرقة قالت كان ابن الله فرفعه إليه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرين وذلك قوله «فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين» أي عالين غالبين وقيل معناه أصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بأن عيسى كلمة الله وروحه عن إبراهيم وقيل بل أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى عن مجاهد وقيل