فحشاء لأن فيه معصية الله تعالى فإن الغني إذا ترك الإنفاق على وجه ذوي الحاجات من أقاربه وجيرانه أدى ذلك إلى التقاطع «والله يعدكم مغفرة منه» أي يعدكم بالإنفاق من خيار المال أن يستر عليكم ويصفح عن عقوبتكم «وفضلا» أي ويعدكم أن يخلف عليكم خيرا من صدقتكم ويتفضل عليكم بالزيادة في أرزاقكم وروي عن ابن عباس أنه قال اثنان من الله واثنان من الشيطان فاللذان من الله المغفرة على المعاصي والفضل في الرزق واللذان من الشيطان الوعد بالفقر والأمر بالفحشاء وروي عن ابن مسعود أنه قال للشيطان لمة وللملك لمة وروي مثله عن أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال فلمة الشيطان وعده بالفقر وأمره بالفحشاء ولمة الملك أمره بالإنفاق ونهيه عن المعصية «والله واسع» ذكرناه معناه فيما تقدم وقيل واسع معناه يعطي عن سعة بمعنى إن عطيته لا تضره ولا تنقص خزائنه «عليم» بمن يستحق العطية ومن لا يستحقها .
قرأ يعقوب من يؤت بكسر التاء والباقون بفتحها .
من كسر التاء فإنه أراد من يؤته الله الحكمة ففاعل يؤت الضمير المستكن فيه العائد إلى الله كما هو في قوله «يؤت الحكمة» ويؤيد هذه القراءة قراءة الأعمش ومن يؤته الله وحذف ضمير المفعول الذي هو الهاء العائد إلى من الذي هو للجزاء وهو في موضع الرفع بالابتداء كما حذف الضمير العائد إلى الموصول في نحو قوله «أهذا الذي بعث الله رسولا» والأولى أن يكون من على هذه القراءة موصولة لتكون بمعنى الذي لا بمعنى الجزاء وأقول وبالله التوفيق يجوز أن يكون من للجزاء هاهنا ويكون في موضع نصب بكونه مفعولا أولا ليؤتي ولزمه التقديم على الفعل مع كونه مفعولا لنيابته عن حرف الشرط الذي له صدر الكلام ومثله من في قول زهير:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم