فهرس الكتاب

الصفحة 3892 من 4264

تبارك أصله من البرك وهو ثبوت الطائر على الماء والبركة ثبوت الخير بنمائه وقوله «طباقا» مصدر طوبقت طباقا فهي مطبق بعضها على بعض عن الزجاج وقيل هو جمع طبق مثل جمل وجمال والتفاوت الاختلاف والاضطراب والفطور الشقوق والصدوع من الفطر وهو الشق الخاسئ الذليل الصاغر وقيل هو البعيد مما يريده منه وقيل للكلب اخسأ والحسير من الإبل المعيي الذي لا فضل فيه للسير قال:

بها جيف الحسرى فأما عظامها

فبيض وأما جلدها فصليب والسعير النار المسعرة وأعتدنا أصله أعددنا أي هيأنا فأبدلت الدال تاء .

«الذي خلق» بدل من «الذي بيده الملك» ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف فعلى هذا الوجه يجوز الوقف على ما قبله وعلى الوجه الأول لا يجوز وقوله «أيكم أحسن عملا» تعليق لأن التقدير ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن عملا وارتفع أي بالابتداء وإنما لم يعمل فيه ما قبله لأنه على أصل الاستفهام وطباقا نصب على الحال إذا أردنا في سماوات معنى الألف واللام وإن جعلناها نكرة كان طباقا صفتها وقوله «كرتين» منصوب على المصدر أي رجعتين .

أخبر سبحانه عن عظمته وعلو شأنه وكمال قدرته فقال «تبارك» أي تعالى وجل عما لا يجوز عليه في ذاته وأفعاله عن أبي مسلم وقيل معناه تعالى بأنه الثابت الذي لم يزل ولا يزال وقيل معناه تعاظم بالحق من ثبوت الأشياء به إذ لولاه لبطل كل شيء لأنه لا يصح سواه شيء إلا وهو مقدوره أو مقدور مقدوره الذي هو القدرة وقيل معناه تعالى من جميع البركات منه إلا أن هذا المعنى مضمر في الصفة غير مصرح به وإنما المصرح به أنه تعالى باستحقاق التعظيم «الذي بيده الملك» والملك هو اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير ومعناه الذي هو المالك وله الملك يؤتيه من يشاء ويتصرف فيه كما يشاء وإنما ذكر اليد تأكيدا ولأن أكثر التصرفات والعطايا باليد «وهو على كل شيء قدير» من إنعام وانتقام وقيل معناه أنه قادر على كل شيء يصح أن يكون مقدورا له وهو أخص من قولنا وهو بكل شيء عليم لأنه لا شيء إلا ويجب أن يعلمه إذ لا شيء إلا ويصح أن يكون معلوما في نفسه ولا يوصف سبحانه بكونه قادرا على ما لا يصح أن يكون مقدورا في نفسه مثل ما تقضي وقته مما لا يبقى ثم وصف سبحانه نفسه فقال «الذي خلق الموت والحياة» أي خلق الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت