فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 4264

كالظلل وقال الزجاج معناه يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب والحساب كما قال فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا أي أتاهم بخذلانه إياهم وهذه الأقوال متقاربة المعنى بل المعنى في الجميع واحد أي هل ينتظرون إلا يوم القيامة وهو استفهام يراد به النفي والإنكار أي ما ينتظرون كما يقال هل يطالب بمثل هذا إلا متعنت أي ما يطالب ومثله في التنزيل هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك وقد يقال أتى وجاء فيما لا يجوز عليه المجيء والذهاب تقول أتاني وعيد فلان وجاءني كلام فلان وأتاني حديثه ولا يراد به الإتيان الحقيقي قال:

أتاني فلم أسرر به حين جاءني

حديث بأعلى القبتين عجيب وقال الآخر:

أتاني نصرهم وهم بعيد

بلادهم بأرض الخيزران وأما قوله «والملائكة» فقد ذكرنا الوجه في رفعه وجره قبل وقيل معنى الآية إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام أي بجلائل آياته وبالملائكة وقوله «وقضي الأمر» معناه فرغ من الأمر وهو المحاسبة وإنزال أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار هذا في الآخرة وقيل معناه وجب العذاب أي عذاب الاستئصال وهذا في الدنيا «وإلى الله ترجع الأمور» أي إليه ترد الأمور في سؤاله عنها ومجازاته عليها وكانت الأمور كلها له في الابتداء فسلك بعضها في الدنيا غيره ثم يصير كلها إليه في الحشر لا يملك أحد هناك شيئا وقيل إليه ترجع أمور الدنيا والآخرة .

سلْ بَنى إِسرءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَهُم مِّنْ ءَايَةِ بَيِّنَة وَ مَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شدِيدُ الْعِقَابِ(211)

كم في موضع نصب لأنه مفعول ثان لآتينا وإنما وجب له صدر الكلام لتضمنه معنى الاستفهام ثم إن هذه الجملة التي هي «كم آتيناهم من آية» قد وقعت موقع المفعول الثاني لقوله: «سل» من آية يتعلق ب آتينا أيضا وما حرف موصول جاءت صلته والموصول والصلة في موضع جر بإضافة بعد إليه .

«سل» يا محمد «بني إسرائيل» أي أولاد يعقوب وهم اليهود الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت