بينه وبين الجنة عن الحسن «ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون» أي علمت الملائكة أن هؤلاء الذين قالوا هذا القول محضرون للعذاب يوم القيامة عن السدي وقيل معناه قد علمت الجنة وهم الجن الذين دعوهم أنهم محضرون العذاب بدعائهم إلى هذا القول «سبحان الله عما يصفون» نزه سبحانه نفسه عما وصفوه به وأضافوه إليه «إلا عباد الله المخلصين» استثنى عباده المخلصين من جملة الكفار القائلين ما لا يليق به .
فَإِنَّكمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينَ (162) إِلا مَنْ هُوَ صالِ الجَْحِيمِ (163) وَ مَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ (164) وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصافُّونَ (165) وَ إِنَّا لَنَحْنُ المُْسبِّحُونَ (166) وَ إِن كانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسوْف يَعْلَمُونَ (170)
في الشواذ قراءة الحسن صال الجحيم بضم اللام .
قال ابن جني كان الشيخ أبو علي يحمله على أنه حذف لام صال تخفيفا وأعرب اللام بالضم كما حذفت لام البالية من قولهم ما باليت به بالة وذهب قطرب إلى أنه صال أي صالون فحذف النون للإضافة والواو لالتقاء الساكنين وحمل على معنى من لأنه جمع كقوله ومنهم من يستمعون إليك وقال هذا حسن عندي وقول أبي علي مأخوذ به .
الفاتن الداعي إلى الضلال يتزينه وأصل الفتنة من قولهم فتنت الذهب بالنار إذا أخرجته إلى حال الخلاص الصالي اللازم للنار المحترق بها والمصطلي المستدفئ بالنار ومنه الصلاة للزوم الدعاء فيها والمصلي الذي يجيء بعد السابق للزومه أثره .
ثم خاطب سبحانه الكفار بأن قال لهم «فإنكم وما تعبدون» وموضع ما نصب عطفا على الكاف والميم والمعنى إنكم يا معشر الكفار والذي تعبدونه «ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم» الهاء في عليه إلى ما ذا يعود فيه قولان (أحدهما) أنه يعود