و قال زهير:
كان الرحل منها فوق صعل
من الظلمان جؤجؤة هواء والأجل الوقت المضروب لانقضاء الأمد .
«يوم يأتيهم» نصب على أنه مفعول به والعامل فيه أنذرهم ولا يكون على الظرف لأنه لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم .
فيقول عطف على يأتيهم وليس جواب الأمر لأنه لو كان جوابا له لجاز فيه النصب والرفع فالنصب مثل قول الشاعر:
يا ناق سيري عنقا فسيحا
إلى سليمان فنستريحا والرفع على الاستئناف «وتبين لكم كيف فعلنا بهم» فاعل تبين محذوف أي تبين لكم فعلنا بهم ولا يكون الفاعل كيف لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولأن كيف لا يخبر عنه وإنما يخبر به وكيف هنا منصوب بقوله «فعلنا» .
لما ذكر سبحانه يوم الحساب وصفه وبين أنه لا يمهل الظالمين عن غفلة لكن لتأكيد الحجة قال «ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون» وفي هذا وعيد للظالم وتعزية للمظلوم ومعناه ولا تظنن الله ساهيا عن مجازاة الظالمين على أعمالهم وقيل إن تقديره ولا تحسبن الله لا يعاقب الظالمين على أفعالهم ولا ينتصف للمظلومين منهم «إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار» ومعناه إنما يؤخر عقابهم ومجازاتهم إلى يوم القيامة وهو اليوم الذي تكون فيه الأبصار شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم ولا تطرف عن الجبائي وقيل تشخص أبصارهم إلى إجابة الداعي حين يدعوهم عن الحسن وقيل تبقى أبصارهم مفتوحة لا تنطبق للتحير والرعب «مهطعين» أي مسرعين عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة وقيل يريد دائمي النظر إلى ما يرون لا يطوفون عن ابن عباس ومجاهد «مقنعي رءوسهم» أي رافعي رءوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه من شدة رفع الرأس وذلك من هول يوم القيامة وقال مؤرج معناه ناكسي رءوسهم بلغة قريش «لا يرتد إليهم طرفهم» أي لا ترجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها ولا يغمضونها وإنما هو نظر دائم «وأفئدتهم هواء» أي قلوبهم خالية من كل شيء فزعا وخوفا عن ابن عباس وقيل خالية من كل سرور وطمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء