الحارث الهلالية وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية وروى الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما فقال لها هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلا قالت نعم فأرسل إلى عمر فلما أن دخل عليهما قال لها تكلمي فقالت يا رسول الله تكلم ولا تقل إلا حقا فرفع عمر يده فوجأ وجهها ثم رفع يده فوجأ وجهها فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كف فقال عمر يا عدوة الله النبي لا يقول إلا حقا والذي بعثه بالحق لو لا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه يتغدى ويتعشى فيها فأنزل الله تعالى هذه الآيات .
ثم عاد سبحانه إلى ذكر نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال مخاطبا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) آمرا له أن يخير أزواجه فقال «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها» ) أي سعة العيش في الدنيا وكثرة المال «فتعالين أمتعكن» أي أعطكن متعة الطلاق وقد مر بيانها في سورة البقرة وقيل أمتعكن بتوفير المهر «وأسرحكن» أي أطلقكن «سراحا جميلا» والسراح الجميل الطلاق من غير خصومة ولا مشاجرة بين الزوجين «وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة» أي وإن أردتن طاعة الله وطاعة رسوله والصبر على ضيق العيش والجنة «فإن الله أعد للمحسنات» أي العارفات المريدات الإحسان المطيعات له «منكن أجرا عظيما» واختلف في هذا التخيير فقيل إنه خيرهن بين الدنيا والآخرة فإن هن اخترن الدنيا ومحبتها استأنف حينئذ طلاقهن بقوله «أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا» عن الحسن وقيل خيرهن بين الطلاق والمقام معه عن مجاهد والشعبي وجماعة من المفسرين واختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال (أحدها) أن الرجل إذا خير امرأته فاختارت زوجها فلا شيء وإن اختارت نفسها تقع تطليقة واحدة وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (وثانيها) أنه إذا اختارت نفسها تقع ثلاث تطليقات وإن اختارت زوجها تقع واحدة وهو قول زيد بن ثابت وإليه ذهب مالك (وثالثها) أنه إن نوى الطلاق كان طلاقا وإلا فلا وهو مذهب الشافعي (ورابعها) أنه لا يقع بالتخيير طلاق وإنما كان ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) خاصة ولو اخترن أنفسهن لما خيرهن لبن منه فأما غيره فلا يجوز له ذلك وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) ثم خاطب سبحانه نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة» أي بمعصية ظاهرة «يضاعف لها العذاب» في الآخرة «ضعفين» أي مثلي ما يكون على غيرهن وذلك لأن نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) منهن ولنزول الوحي في بيوتهن فإذا كانت النعمة عليهن أعظم وأوفر كانت المعصية منهن أفحش والعقوبة بها أعظم وأكثر وقال أبو عبيدة الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثة فيكون عليهن ثلاثة حدود لأن ضعف