فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 4264

الطلائع قالوا أقسم الفيء ولم يقسم لنا فعرفه الله الحكم فنزلت الآية وقيل نزلت في أداء الوحي كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقرأ القرآن وفيه عيب دينهم وسب آلهتهم فسألوه أن يطوي ذلك فأنزل الله الآية .

لما قدم تعالى أمر الجهاد وذكر بعده ما يتعلق به من حديث الغنائم والنهي عن الخيانة فيها فقال «وما كان لنبي أن يغل» وتقديره وما كان لنبي الغلول لأن أن مع الفعل بمعنى المصدر أي لا تجتمع النبوة والخيانة وقيل معناه ما كان له أن يكتم شيئا من الوحي عن ابن إسحاق وتقديره ما كان له أن يغل أمته فيما يؤدي إليهم وقيل اللام منقولة وتقديره ما كان النبي ليغل كقوله ما كان لله أن يتخذ من ولد معناه ما كان الله ليتخذ ولدا وعلى القراءة الأخرى ما كان لنبي أن يخون أي يخونه أصحابه أو بمعنى يكتمونه شيئا من المغنم على ما مضى القول فيه وخصه بالذكر وإن كان لا يجوز أن يغل غيره من إمام أو أمير للمسلمين لوجهين (أحدهما) لعظم خيانته وأنها أعظم من خيانة غيره وهذا كقوله «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» وإن كان اجتناب جميع الأرجاس واجبا (والآخر) أن النبي إنما خص بالذكر لأنه القائم بأمر الغنائم فإذا حرمت الخيانة عليه وهو صاحب الأمر فحرمتها على غيره أولى وأجدر وقوله «ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة» معناه أنه يأتي حاملا على ظهره كما روي في حديث طويل ألا لا يغلن أحد بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء ألا لا يغلن أحد فرسا فيأتي به على ظهره له حمحمة فيقول يا محمد يا محمد فأقول قد بلغت قد بلغت لا أملك لك من الله شيئا عن ابن عباس وأبي حميد وأحمد الساعدي وابن عمر وقتادة وقال الجبائي وذلك ليفضح به على رءوس الأشهاد وقال البلخي فيجوز أن يكون ما تضمنه الخبر على وجه المثل كان الله إذا فضحه يوم القيامة جرى ذلك مجرى أن يكون حاملا له وله صوت وقد روي في خبر آخر أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يأمر مناديا فينادي في الناس ردوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار يوم القيامة فجاء رجل بكبة شعر فقال إني أخذتها لأخيط بردعة بعيري فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أما نصيبي منها فهو لك فقال الرجل أما إذا بلغ الأمر هذا المبلغ فلا حاجة لي فيها والأولى أن يكون معناه ومن يغلل يواف بما غل يوم القيامة فيكون حمل غلوله على عنقه أمارة يعرف بها وذلك حكم الله تعالى في كل من وافى يوم القيامة بمعصيته لم يتب منها أو أراد الله تعالى أن يعامله بالعدل أظهر عليه من معصيته علامة تليق بمعصيته ليعلمه أهل القيامة بها ويعلموا سبب استحقاقه العقوبة كما قال تعالى «فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان» وهكذا حكمه تعالى في كل من وافى القيامة بطاعة فإنه تعالى يظهر من طاعته علامة يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت