صراطي لأن امتثال ذلك على ما أمر به يؤدي إلى الثواب والجنة فهو طريق إليها وإلى النعيم فيها «مستقيما» أي فيما لا عوج فيه ولا تناقض وهو منصوب على الحال «فاتبعوه» أي اقتدوا به واعملوا به واعتقدوا صحته وأحلوا حلاله وحرموا حرامه «ولا تتبعوا السبل» أي طرق الكفر والبدع والشبهات عن مجاهد وقيل يريد اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان عن ابن عباس «فتفرق» وأصله فتتفرق «بكم عن سبيله» أي فتشتت وتميل وتخالف بكم عن دينه الذي ارتضى وبه أوصى وقيل عن طريق الدين «ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون» أي لكي تتقوا عقابه باجتناب معاصيه قال ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب وهي محرمات على بني آدم كلهم وهم أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار وقال كعب الأحبار والذي نفس كعب بيده إن هذا لأول شيء في التوراة بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الآيات .
في الشواذ قراءة يحيى بن يعمر على الذي أحسن بالرفع .
قال ابن جني هذا مستضعف الإعراب عندنا لأنه حذف المبتدأ العائد إلى الذي لأن تقديره على الذي هو أحسن وإنما يحذف من صلة الذي الهاء المنصوبة بالفعل الذي هو صلتها نحو مررت بالذي ضربت أي ضربته ومن المفعول بدله وطال الاسم بصلته فحذف الهاء لذلك وليس المبتدأ بنيف ولا فضلة فيحذف تخفيفا لا سيما وهو عائد الموصول وعلى أن هذا قد جاء نحوه عنهم حكى سيبويه عن الخليل أنه سمع ما أنا بالذي قائل لك شيئا وسوءا أي بالذي هو قائل لك وقال لم أر مثل الفتيان في غير الأيام ينسون ما عواقبها أي ينسون الذي هو عواقبها ويجوز أن يكون ينسون معلقة كما علقوا نقيضتها التي هي يعلمون فيكون ما استفهاما وعواقبها خبر ما كقولك قد علمت من أبوك وعلى الوجه الأول حمله أصحابنا وقال الزجاج تماما منصوب بأنه مفعول له وكذلك تفصيلا وما بعده