فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 4264

وَ لا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكم مِّنَ النِّساءِ إِلا مَا قَدْ سلَف إِنَّهُ كانَ فَحِشةً وَ مَقْتًا وَ ساءَ سبِيلًا(22)

النكاح اسم يقع على العقد ومنه وأنكحوا الأيامى منكم ويقع على الوطء ومنه الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة أي لا يطأ بالحرام إلا من يطاوعه ومنه ملعون من نكح يده وملعون من نكح بهيمة قال الشاعر:

كبكر تشهى لذيذ النكاح

وتفزع من صولة الناكح وأصله الجمع ومنه أنكحنا الفرا فسنرى والمقت بغض من أمر قبيح يرتكبه صاحبه يقال مقت الرجل إلى الناس مقاتة ومقته الناس يمقته مقتا فهو مقيت وممقوت ويقال أن ولد الرجل من امرأة أبيه كان يسمى المقتي ومنهم أشعث بن قيس وأبو معيط جد الوليد بن عقبة .

«إلا ما قد سلف» استثناء منقطع لأنه لا يجوز استثناء الماضي من المستقبل ونظيره لا تبع من مالي إلا ما بعت ولا تأكل إلا ما أكلت ومنه لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى المعنى لكن ما قد سلف فلا جناح عليكم فيه وقال المبرد جاز أن يكون كان زائدة في قوله «إنه كان فاحشة» فالمعنى أنه فاحشة وأنشد في ذلك قول الشاعر:

فكيف إذا حللت بدار قوم

وجيران لنا كانوا كرام قال الزجاج هذا غلط منه لأنه لو كان زائدة لم يكن ينصب خبرها والدليل عليه البيت الذي أنشده:

وجيران لنا كانوا كرام ولم يقل كراما قال علي بن عيسى إنما دخلت «كان» ليدل على أن ذلك قبل تلك الحال فاحشة أيضا كما دخلت في قوله وكان الله غفورا رحيما وقوله «وساء سبيلا» أي بئس طريقا ذلك الطريق فسبيلا منصوب على التمييز وفاعل ساء مضمر يفسره الظاهر والمخصوص بالذم محذوف .

قيل نزلت فيما كان يفعله أهل الجاهلية من نكاح امرأة الأب عن ابن عباس وقتادة وعكرمة وعطاء وقالوا تزوج صفوان بن أمية امرأة أبيه فاختة بنت الأسود بن المطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت