«قنطارا» أي مالا كثيرا على ما قيل فيه من أنه ملأ مسك ثور ذهبا أو أنه دية الإنسان أو غير ذلك من الأقوال التي ذكرناها في أول آل عمران «فلا تأخذوا منه» أي من المؤتى أي المعطى «شيئا» أي لا ترجعوا فيما أعطيتموهن من المهر إذا كرهتموهن وأردتم طلاقهن «أتأخذونه بهتانا» هذا استفهام إنكاري أي تأخذونه باطلا وظلما كالظلم بالبهتان وقيل معناه أتأخذونه بإنكار التمليك وسماه بهتانا لأن الزوج إذا أنكر تمليكه إياها بغير حق استوجب المعطى لها في ظاهر الحكم كان إنكاره بهتانا وكذبا «وإثما مبينا» أي ظاهرا لا شك فيه ومتى قيل في الآية لم خص حال الاستبدال بالنهي عن الأخذ مع أن الأخذ محرم مع عدم الاستبدال فجوابه أن مع الاستبدال قد يتوهم جواز الاسترجاع من حيث إن الثانية تقوم مقام الأولى فيكون لها ما أخذت الأولى فبين تعالى أن ذلك لا يجوز وأزال هذا الإشكال والمعنى إن أردتم تخلية المرأة سواء استبدلتم مكانها أخرى أم لم تستبدلوا فلا تأخذوا مما آتيتموها شيئا «وكيف تأخذونه» وهذا تعجيب من الله تعالى وتعظيم أي عجبا من فعلكم كيف تأخذون ذلك منهن «وقد أفضى بعضكم إلى بعض» وهو كناية عن الجماع عن ابن عباس ومجاهد والسدي وقيل المراد به الخلوة الصحيحة وإن لم يجامع فسمى الخلوة إفضاء لوصوله بها إلى مكان الوطء وكلا القولين قد رواه أصحابنا وفي تفسير الكلبي عن ابن عباس أن الإفضاء حصوله معها في لحاف واحد جامعها أو لم يجامعها فقد وجب المهر في الحالين «وأخذن منكم ميثاقا غليظا» قيل فيه أقوال (أحدها) أن الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان عن الحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة والسدي وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) (وثانيها) أن المراد به كلمة النكاح التي يستحل بها الفرج عن مجاهد وابن زيد (وثالثها) قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله عن عكرمة والشعبي والربيع وقد قيل في هاتين الآيتين ثلاثة أقوال (أحدها) أنهما محكمتان غير منسوختين لكن للزوج أن يأخذ الفدية من المختلعة لأن النشوز حصل من جهتها فالزوج يكون في حكم المكره لا المختار للاستبدال ولا يتنافى حكم الآيتين وحكم آية الخلع فلا يحتاج إلى نسخهما بها وهو قول الأكثرين (وثانيها) أنهما محكمتان وليس للزوج أن يأخذ من المختلعة شيئا ولا من غيرها لأجل ظاهر الآية عن بكير بن بكر بن عبد الله المزني (والثالث) أن حكمهما منسوخ بقوله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به عن الحسن .