فهرس الكتاب

الصفحة 4044 من 4264

و الانتصاف للمظلوم من الظالم وفصل القضاء يكون في الآخرة على ظاهر الأمر وباطنه بخلاف الدنيا لأن القاضي يحكم على ظاهر الأمر في الدنيا ولا يعرف البواطن «جمعناكم والأولين» يعني مكذبي هذه الأمة مع مكذبي الأمم قبلها يجمع الله سبحانه الخلائق في يوم واحد وفي صعيد واحد «فإن كان لكم كيد فكيدون» أي إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم وقيل إن هذا توبيخ من الله تعالى للكفار وتقريع لهم وإظهار لعجزهم عن الدفع عن أنفسكم فضلا عن أن يكيدوا غيرهم وإنما هو على أنكم كنتم تعملون في دار الدنيا ما يغضبني فالآن عجزتم عن ذلك وحصلتم على وبال ما عملتم «ويل يومئذ للمكذبين» بهذا .

إِنَّ الْمُتَّقِينَ في ظِلَل وَ عُيُون (41) وَ فَوَكِهَ مِمَّا يَشتهُونَ (42) كلُوا وَ اشرَبُوا هَنِيئَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِك نجْزِى المُْحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئذ لِّلْمُكَذِّبِينَ (45) كلُوا وَ تَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكم مجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئذ لِّلْمُكَذِّبِينَ (47) وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئذ لِّلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَى حَدِيثِ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)

ثم ذكر سبحانه المؤمنين فقال «إن المتقين» الذين اتقوا الشرك والفواحش «في ظلال» من أشجار الجنة «وعيون» جارية بين أيديهم في غير أخدود لأن ذلك أمتع لهم بما يرونه من حسن مياهها وصفائها وقيل عيون أي ينابيع بما يجري خلال الأشجار «وفواكه» جمع فاكهة وهي ثمار الأشجار «مما يشتهون» أي من جنس ما يشتهونه والشهوة معنى في القلب إذا صادف المشتهى كان لذة وضدها النفار ثم يقال لهم «كلوا واشربوا» صورته صورة الأمر والمراد الإباحة وقيل إنه أمر على الحقيقة وهو سبحانه يريد منهم الأكل والشرب في الجنة فإنهم إذا أعلموا ذلك ازداد سرورهم فلا يكون إرادته لذلك عبثا «هنيئا بما كنتم تعملون» في دار الدنيا أي خالصا من التكدير والهنيء النفع الخالص من شائب الأذى وقيل هو الأذى الذي لا أذى يتبعه «إنا كذلك نجزي المحسنين» هذا ابتداء الإخبار من الله تعالى ويقال لهم ذلك أيضا «ويل يومئذ للمكذبين» بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت