فهرس الكتاب

الصفحة 4043 من 4264

الظلة وهي السترة والكنين من الكن فظل هذا الدخان لا يغني الكفار شيئا من حر النار وهو قوله «ولا يغني من اللهب» واللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر يعني أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم يدفع عنهم حر اللهب ثم وصف سبحانه النار فقال «إنها ترمي بشرر» وهو ما يتطاير من النار في الجهات «كالقصر» أي مثله في عظمه وتخويفه تتطاير على الكافرين من كل جهة نعوذ بالله منه وهو واحد القصور من البنيان عن ابن عباس ومجاهد والعرب تشبه الإبل بالقصور قال الأخطل:

كأنه برج رومي يشيده

لز بجص وآجر وأحجار قال عنترة:

فوقفت فيها ناقتي وكأنها

فدن لأقضي حاجة المتلوم والفدن القصر وقيل كالقصر أي كأصول الشجر العظام عن قتادة والضحاك وسعيد بن جبير ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر فقال «كأنه جمالت صفر» أي كأنها أينق سود لما يعتري سوادها من الصفرة عن الحسن وقتادة قال الفراء لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة ولذلك سمت العرب سود الإبل صفراء وقيل هو من الصفرة لأن النار تكون صفراء عن الجبائي «ويل يومئذ للمكذبين» بنار هذه صفتها «هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون» قيل في معناه قولان (أحدهما) أنهم لا ينطقون بنطق ينتفعون به فكأنهم لم ينطقوا (والثاني) أن في القيامة مواقف ففي بعضها يختصمون ويتكلمون وفي بعضها يختم على أفواههم ولا يتكلمون وعن قتادة قال جاء رجل إلى عكرمة قال أرأيت قول الله تعالى «هذا يوم لا ينطقون» وقوله ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون فقال إنها مواقف فأما موقف منها فتكلموا واختصموا ثم ختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم فحينئذ لا ينطقون وأجاز النحويون «هذا يوم لا ينطقون» بالنصب على أنه يشير إلى الجزاء ولا يشير إلى اليوم وقوله «فيعتذرون» رفع عطفا على قوله «ولا يؤذن لهم» تقديره فلا يعتذرون ولو قيل فلا يعتذروا فنصب لكان المعنى أن الإذن سبب لعذرهم ولكن المعنى لا يؤذن لهم في الاعتذار فهم لا يعتذرون «ويل يومئذ للمكذبين» بهذا الخبر «هذا يوم الفصل» بين أهل الجنة والنار وقيل هذا يوم الحكم والقضاء بين الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت