فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 4264

و تلام «محسورا» منقطعا به وليس عندك شيء عن السدي وابن عباس وقيل عاجزا نادما عن قتادة وقيل محسورا من الثياب والمحسور العريان عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقيل معناه إن أمسكت قعدت ملوما مذموما وإن أسرفت بقيت متحسرا مغموما عن الجبائي وقال الكلبي لا تعط ما عندك جميعا فيجيء الآخرون يسألونك فلا تجد ما تعطيهم فيلومونك وروي أن امرأة بعثت ابنها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقالت قل له إن أمي تستكسيك درعا فإن قال حتى يأتينا شيء فقل له إنها تستكسيك قميصك فأتاه فقال ما قالت له فنزع قميصه فدفعه إليه فنزلت الآية ويقال إنه (عليه السلام) بقي في البيت إذ لم يجد شيئا يلبسه ولم يمكنه الخروج إلى الصلاة فلامه الكفار وقالوا إن محمدا اشتغل بالنوم واللهو عن الصلاة «إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر» أي يوسع مرة ويضيق مرة بحسب المصلحة مع سعة خزائنه «إنه كان بعباده خبيرا بصيرا» أي عالما بأحوالهم بصيرا بمصالحهم فيبسط على واحد ويضيق على آخر يدبرهم على ما يراه من الصلاح .

وإنما اتصلت هذه الآية الأخيرة بما قبلها من حيث إن فيها حثا على الإعطاء اعتمادا على الله تعالى ونهيا عن البخل وحتما على القصد إذ هو سبحانه مع غناه وكمال قدرته يوسع مرة ويضيق مرة أخرى مراعاة للمصلحة فمن هو دونه أولى أن يراعي الصلاح ويملك طريق القصد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت