فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 4264

ثم عاد سبحانه إلى ذكر بني إسرائيل فقال «و» اذكروا «إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل» أي عهدهم وقيل الميثاق الأدلة من جهة العقل والشرع وقيل هو مواثيق الأنبياء على أممهم والعهد والميثاق لا يكون إلا بالقول فكأنه قال أمرناهم ووصيناهم وأكدنا عليهم وقلنا لهم والله «لا تعبدون» إذا حملناه على جواب القسم وإذا حملناه على الحال أو على أن معناه الأمر فكما قلناه قبل وإذا حملناه على حذف أن فتقديره وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا «إلا الله» وحده دون ما سواه من الأنداد «و» بأن تحسنوا إلى «الوالدين إحسانا» والإحسان الذي أخذ عليهم الميثاق بأن يفعلوه إلى الوالدين هو ما فرض على أمتنا أيضا من فعل المعروف بهما والقول الجميل وخفض جناح الذل لهما والتحنن عليهما والرأفة بهما والدعاء بالخير لهما وما أشبه ذلك وقوله «وذي القربى» أي وبذي القربى أن تصلوا قرابته ورحمه «واليتامى» أي وباليتامى أن تعطفوا عليهم بالرأفة والرحمة «والمساكين» أي وبالمساكين أن تؤتوهم حقوقهم التي أوجبها الله عليهم في أموالهم وقوله «وقولوا للناس حسنا» فيه عدول إلى الخطاب بعد الخبر وإنما استجازت العرب ذلك لأن الخبر إنما كان عمن خاطبوه بعينه لا عن غيره وقد يخاطبون أيضا ثم يصيرون بعد الخطاب إلى الخبر فمثال الأول قول عنترة:

شطت مزار العاشقين فأصبحت

عسرا علي طلابك ابنة مخرم ومثال الثاني قول كثير عزة:

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة

لدينا ولا مقلية إن تقلت وقيل معناه قلنا لهم قولوا واختلف في معنى قوله حسنا فقيل هو القول الحسن الجميل والخلق الكريم وهو مما ارتضاه الله وأحبه عن ابن عباس وقيل هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن سفيان الثوري وقال الربيع بن أنس «قولوا للناس حسنا» أي معروفا وروى جابر عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله «وقولوا للناس حسنا» قال قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السائل الملحف ويحب الحليم العفيف المتعفف ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام في المؤمن والكافر على ما روي عن الباقر (عليه السلام) وقيل هو خاص في المؤمن واختلف من قال أنه عام فقال ابن عباس وقتادة أنه منسوخ ب آية السيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت