فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 4264

على تفرقهم واختلافهم بعد مجيء الآيات والبينات والآية تدل على تحريم الاختلاف في الدين وإن ذلك مذموم قبيح منهي عنه .

يَوْمَ تَبْيَض وُجُوهٌ وَ تَسوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسوَدَّت وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ(106)وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضت وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ(107)

العامل في قوله «يوم» قوله عظيم وتقديره عظيم عذابهم يوم تبيض وجوه ولا يجوز أن يكون العامل فيه عذاب لأنه موصوف قد فصلت صفة بينه وبين معموله لكن يجوز أن تعمل فيه الجملة لأنها في معنى يعذبون كما يقال المال لزيد يوم الجمعة فالعامل الفعل والجملة خلف منه وجواب أما في قوله «فأما الذين اسودت وجوههم» فيقال لهم «أكفرتم» فحذف لدلالة اسوداد الوجوه على حال التوبيخ حتى كأنه ناطق به وقد يحذف القول في مواضع كثيرة استغناء بما قبله من البيان كقوله «ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا» أي يقولون ربنا أبصرنا لدلالة تنكيس الرأس من المجرمين على سؤال الإقالة ومثله كثير .

«يوم تبيض وجوه وتسود وجوه» أخبر سبحانه بوقت ذلك العذاب أي ثبت لهم العذاب في يوم هذه صفته وإنما تبيض فيه الوجوه للمؤمنين ثوابا لهم على الإيمان والطاعة وتسود فيه الوجوه للكافرين عقوبة لهم على الكفر والسيئات بدلالة ما بعده وهو قوله «فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم» أي يقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم واختلف فيمن عنوا به على أقوال (أحدها) أنهم الذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق عن الحسن (وثانيها) أنهم جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم الإقرار به من التوحيد حين أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فيقول أكفرتم بعد إيمانكم يوم الميثاق عن أبي بن كعب (وثالثها) أنهم أهل الكتاب كفروا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعد إيمانهم به أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت