فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 4264

على أنه أعلم هو الدال على أنه لا يخفى عليه شيء وهو أنه عالم لذاته يعلم جميع المعلومات وقوله «ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله» فيه أقوال (أحدها) أن من في قوله من الله لابتداء الغاية وهو متصل بالشهادة لا بالكتمان ومعناه وما أحد أظلم ممن يكون عنده شهادة من الله فيكتمها والمراد بهذه الشهادة أن الله تعالى بين في كتابهم صحة نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) والبشارة به عن الحسن وقتادة وقيل المراد بها أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأولاده كانوا حنفاء مسلمين فكتموا هذه الشهادة وادعوا أنهم كانوا على دينهم عن مجاهد فهذه شهادة من الله عندهم كتموها (والثاني) أن من متصل بالكتمان أي من أظلم ممن كتم ما في التوراة من الله أي من عبادة الله أو كتم شهادة أن يؤديها إلى الله (والثالث) أن المراد من أظلم في كتمان الشهادة من الله لو كتمها وذلك نحو قولهم من أظلم ممن يجور على الفقير الضعيف من السلطان الغني القوي والمعنى أنه يلزمكم أنه لا أحد أظلم من الله إذا كتم شهادة عنده ليوقع عباده في الضلال وهو الغني عن ذلك المتعالي أي لو كانوا هودا أو نصارى لأخبر بذلك وهذا المعنى قول البلخي وأبي مسلم وقوله «وما الله بغافل عما تعملون» أوعدهم سبحانه بما يجمع كل وعيد أي ليس الله بساه عن كتمان الشهادة التي لزمكم القيام بها لله وقيل هو على عمومه أي لا يخفى على الله شيء من المعلومات فكونوا على حذر من الجزاء على أعمالكم بما تستحقونه من العقاب .

تِلْك أُمَّةٌ قَدْ خَلَت لَهَا مَا كَسبَت وَ لَكُم مَّا كَسبْتُمْ وَ لا تُسئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ(141)

قد مضى تفسير هذه الآية وقيل في وجه تكراره إنه عنى بالأول إبراهيم ومن ذكر معه من الأنبياء (عليهم السلام) وبالثاني أسلاف اليهود وقيل إنه إذا اختلفت الأوقات والمواطن لم يكن التكرير معيبا ووجه اتصال الآية بما قبلها أنه يقول إذا سلم لكم ما ادعيتم من أن الأنبياء كانوا على دين اليهودية أو النصرانية فليس لكم فيه حجة لأنه لا يمتنع اختلاف الشرائع بالمصالح فلله سبحانه أن ينسخ من الشرائع ما شاء ويقر منها ما شاء على حسب ما تقتضيه الحكمة وقيل إن ذلك ورد مورد الوعظ لهم والزجر حتى لا يتكلموا على فضل الآباء والأجداد فإن ذلك لا ينفعهم إذا خالفوا أمر الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت