فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 4264

و أتوب إليه فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذلك منه عن الكلبي ومحمد بن إسحاق ومجاهد وقيل نزلت في عبد الله بن أبي سلول حين قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل عن قتادة وقيل نزلت في أهل العقبة فإنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في عقبة عند مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته ثم ينخسوا به فأطلعه الله تعالى على ذلك وكان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة مثل ذلك إلا بوحي من الله تعالى فسار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في العقبة وعمار وحذيفة معه أحدهما يقود ناقته والآخر يسوقها وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي وكان الذين هموا بقتله اثني عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيه عرفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسماهم بأسمائهم واحدا واحدا عن الزجاج والواقدي والكلبي والقصة مشروحة في كتاب الواقدي وقال الباقر (عليه السلام) كانت ثمانية منهم من قريش وأربعة من العرب .

ثم أظهر سبحانه أسرار المنافقين فقال «يحلفون بالله ما قالوا» يعني أنهم حلفوا كاذبين ما قالوا ما حكي عنهم ثم حقق عليهم ذلك وأقسم سبحانه بأنهم قالوا ذلك لأن اللام في «لقد قالوا» لام القسم و «كلمة الكفر» كل كلمة فيها جحد لنعم الله تعالى وكانوا يطعنون في الإسلام «وكفروا بعد إسلامهم» أي بعد إظهار إسلامهم يعني ظهر كفرهم بعد أن كان باطنا «وهموا بما لم ينالوا» قيل فيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنهم هموا بقتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليلة العقبة والتنفير بناقته عن الكلبي ومجاهد وغيرهما (وثانيها) أنهم هموا بإخراج الرسول من المدينة فلم يبلغوا ذلك عن قتادة والسدي (وثالثها) أنهم هموا بالفساد والتضريب بين أصحابه ولم ينالوا ذلك عن الجبائي «وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله» معناه أنهم عملوا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر النعمة أن نقموها وبيانه أنهم نقموا فيما ليس بموضع للنقمة فإنه لم يكن للمسلمين ذنب ينقمونه منهم بل الله تعالى أباح لهم الغنائم وأغناهم بذلك فقابلوا النعمة بالكفران وكان من حقهم أن يقابلوها بالشكر وقد مر هذا المعنى عند قوله «قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا» الآية في سورة المائدة وإنما لم يقل من فضلهما لأنه لا يجمع بين اسم الله واسم غيره في الكناية تعظيما لله ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لمن سمعه يقول من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ومن عصاهما فقد غوى بئس خطيب القوم أنت فقال كيف أقول يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال قل ومن يعص الله ورسوله وهكذا القول في قوله سبحانه «والله ورسوله أحق أن يرضوه» وقيل إنما لم يقل من فضلهما لأن فضل الله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت