و إن صخرا لتأتم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار فيظللن أي يدمن ويقمن يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا والرواكد الثوابت والإيباق الإهلاك والإتلاف ووبق الرجل يبق ووبق يوبق إذا هلك والمحيص المعدل والملجأ .
ثم قال سبحانه «وما أنتم» يا معشر المشركين «بمعجزين في الأرض» أي لا تعجزونني حيث ما كنتم فلا تسبقونني هربا في الأرض وفي هذا استدعاء إلى العبادة وترغيب فيما أمر به وترهيب عما نهى عنه «وما لكم من دون الله من ولي» يدفع عنكم عقابه «ولا نصير» ينصركم عليه «ومن آياته» أي ومن حججه الدالة على اختصاصه بصفات لا يشركه فيها غيره «الجوار» أي السفن الجارية «في البحر كالأعلام» أي كالجبال الطوال «إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره» أي إن يشأ الله يسكن الريح فتبقى السفن راكدة واقفة على ظهر الماء لا يبرحن من المكان لأن ماء البحر يكون راكدا فلو لم تجيء الريح لوقفت السفينة في البحر ولم تجر فالله سبحانه جعل الريح سببا لجريها فيه وجعل هبوبها في الجهة التي تسير إليها السفينة «إن في ذلك» الذي ذكر «لآيات» أي حججا واضحات «لكل صبار» على أمر الله «شكور» على نعمته وقيل صبار على ركوبها شكور على جزيها والنجاة من البحر «أو يوبقهن بما كسبوا» معناه إن يشاء إسكان الريح يسكن الريح أو أن يشأ يجعل الريح عاصفة فيهلك السفن أي أهلها بالغرق في الماء عقوبة لهم بما كسبوا من المعاصي «ويعف عن كثير» من أهلها فلا يغرقهم ولا يعاجلهم بعقوبة معاصيهم «ويعلم الذين يجادلون في آياتنا» أي في إبطال آياتنا ودفعها «ما لهم من محيص» أي ملجأ يلجئون إليه عن السدي .