فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 4264

وَ لا يحْسبنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلى لَهُمْ خَيرٌ لأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلى لَهُمْ لِيزْدَادُوا إِثْمًا وَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ(178)

قرأ ابن كثير وأبو عمرو «ولا يحسبن الذين كفروا» ولا يحسبن الذين يبخلون ولا يحسبن الذين يفرحون كلهن بالياء وكسر السين وكذلك فلا يحسبنهم بضم الباء وبالياء وكسر السين وقرأ حمزة كلها بالتاء وفتح السين وفتح الباء من يحسبنهم وقرأ أهل المدينة والشام ويعقوب كلها بالياء إلا قوله فلا تحسبنهم بالتاء وفتح الباء إلا إن أهل المدينة ويعقوب كسروا السين وفتحها الشامي وقرأ عاصم والكسائي وخلف كل ما في هذه السورة بالتاء إلا حرفين «ولا يحسبن الذين كفروا» ، ولا يحسبن الذين يبخلون فإنهما بالياء غير أن عاصما فتح السين وكسرها الكسائي .

الحجة والإعراب

من قرأ بالياء فالذين في هذه الآي في موضع الرفع بأنه فاعل وإذا كان الذين فاعلا ويقتضي حسب مفعولين أو ما يسد مسد المفعولين نحو حسبت أن زيدا منطلق وحسبت أن يقوم عمرو فقوله تعالى «إنما نملي لهم خير لأنفسهم» قد سد مسد مفعولين الذين يقتضيهما يحسبن وما يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون بمعنى الذي فيكون تقديره لا يحسبن الذين كفروا أن الذي نمليه لهم خير لأنفسهم (والآخر) أن يكون ما نملي بمنزلة الإملاء فيكون مصدرا وإذا كان مصدرا لم يقتض راجعا إليه وقال المبرد من قرأ «يحسبن» بالياء فتح إن ويقبح الكسر مع الياء وهو جائز على قبحه لأن الحسبان ليس بفعل حقيقي فهو يبطل عمله مع إن المكسورة كما يبطل مع اللام كما يجوز حسبت لعبد الله منطلق يجوز على بعد حسبت أن عبد الله منطلق وقال أبو علي الوجه فيه أن يتلقى بها القسم كما يتلقى بلام الابتداء وتدخل كل واحد منهما على الابتداء والخبر فكأنه قال لا يحسبن الذين كفروا للآخرة خيرا لهم وأما قراءة حمزة بالتاء من تحسبن وبفتح إن فقد خطأه البصريون في ذلك لأنه يصير المعنى ولا تحسبن الذين كفروا إملاءنا وذلك لا يصح غير أن الزجاج قال يجوز على البدل من الذين والمعنى ولا تحسبن إملاء للذين كفروا خيرا لهم ومثله في الشعر:

وما كان قيس هلكه هلك واحد

ولكنه بنيان قوم تهدما قال أبو علي لا يجوز ذلك لأنك إذا أبدلت إن من الذين كفروا لزمك أن تنصب خيرا من حيث كان المفعول الثاني ولم ينصبه أحد من القراء وإذا لم يصح البدل لم يجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت