قرأ ابن كثير وأهل البصرة والكسائي مودة بينكم بالرفع والإضافة وقرأ حمزة وحفص بنصب مودة وإضافتها إلى «بينكم» وقرأ الباقون مودة منصوبة منونة بينكم بالنصب إلا الشموني والبرجمي فإنهما قرءا مودة مرفوعة منونة بينكم بالنصب .
قال أبو علي يجوز في قول من قال مودة بينكم أن يجعل ما اسم إن ويضمر ذكرا يعود إلى ما كما جاء في قوله «واتخذتموه وراءكم ظهريا» فيكون التقدير إن الذين اتخذتموهم أوثانا ذوو مودة بينكم ويكون دخول إن على ما لأنه بمنزلة الذي كقوله «أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين» لعود الذكر إليه ويجوز أن يضمر هو ويجعل «مودة بينكم» خبرا عنه والجملة في موضع خبر أن ومن قرأ مودة بينكم بالنصب جعل ما مع إن كلمة ولم يعد إليها ذكرا كما أعاد في الوجه الأول وجعل الأوثان منتصبا باتخذتم وعداه أبو عمرو إلى مفعول واحد كقوله «قل اتخذتم عند الله عهدا» والمعنى إنما اتخذتم من دون الله أوثانا آلهة فحذف كما أن قوله «إن الذين اتخذوا العجل» معناه اتخذوا العجل إلها فحذف وانتصب مودة على أنه مفعول له وبينكم نصب على الظرف والعامل فيه المودة ومن قال «مودة بينكم» أضاف المودة إلى البين واتسع بأن جعل الظرف اسما لما أضاف إليه ومثل ذلك قراءة