العاجلة وإيثارها على ما يقرب إلى الله تعالى من الطاعات وقد مر بيانه قبل «ثم إلينا مرجعكم» في الآخرة «فننبئكم بما كنتم تعملون» أي نخبركم بأعمالكم لأنا أثبتناها عليكم وهي كلمة تهديد ووعيد .
قيل إنما اتصل قوله «هو الذي يسيركم» الآية بما قبله لأنه تفسير لبعض ما أجمل في الآية المتقدمة التي هي قوله «وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم» عن أبي مسلم وقيل إنه يتصل بما تقدم في السورة من دلائل التوحيد فكأنه قال إلهكم الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وهو الذي يسيركم .
إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَهُ مِنَ السمَاءِ فَاخْتَلَط بِهِ نَبَات الأَرْضِ مِمَّا يَأْكلُ النَّاس وَ الأَنْعَمُ حَتى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْض زُخْرُفَهَا وَ ازَّيَّنَت وَ ظنَّ أَهْلُهَا أَنهُمْ قَدِرُونَ عَلَيهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِك نُفَصلُ الاَيَتِ لِقَوْم يَتَفَكرُونَ (24) وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دَارِ السلَمِ وَ يهْدِى مَن يَشاءُ إِلى صِرَط مُّستَقِيم (25)
في الشواذ قراءة الأعرج والشعبي وأبي العالية ونصر بن عاصم والحسن بخلاف وأزينت وقراءة أبي عثمان وازيانت .
أما «ازينت» فأصله تزينت فأدغمت التاء في الزاي وسكنت الزاي فاجتلبت لها ألف الوصل وأما أزينت فإنه على أفعلت أي جاءت بالزينة وازينت أجود في العربية لأن أزينت الأجود فيه أزانت مثل أقال وأباع وأما ازيأنت فوزنه افعالت وأصله ازيانت مثل إدهامت واسوادت إلا أنه كره التقاء الساكنين فحركت الألف فانقلبت همزة كقول كثير:
وللأرض أما سودها فتجللت
بياضا وأما بيضها فادهامت