فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 4264

على طريق البلاغة لشدة إدراك الحاسة إياها «إذا لهم مكر في آياتنا» أي فهم يحتالون لدفع آياتنا بكل ما يجدون السبيل إليه من شبهة أو تخليط في مناظرة أو غير ذلك من الأمور الفاسدة وقال مجاهد مكرهم استهزاؤهم وتكذيبهم «قل» يا محمد لهم «الله أسرع مكرا» أي أقدر جزاء على المكر ومعناه أن ما يأتيهم من العقاب أسرع مما أتوه من المكر أي أوقع في حقه وقيل أن مكره سبحانه إنزاله العقوبة بهم من حيث لا يشعرون «إن رسلنا» يعني الملائكة الحفظة «يكتبون ما تمكرون» أي ما تدبرون من سوء التدبير وفي هذا غاية الزجر والتهديد من وجهين (أحدهما) أنه يحفظ مكرهم (والآخر) أنه أقدر على جزائهم وأسرع فيه ثم امتن الله سبحانه على خلقه بأن عدد نعمه التي يفعلها بهم في كل حال فقال «هو الذي يسيركم في البر والبحر» أي يمكنكم من المسير في البر والبحر بما هيأ لكم من آلات السير وهي خلق الدواب وتسخيرها لكم لتركبوها في البر وتحملوا عليها أثقالكم وهيأ السفن في البحر وإرسال الرياح المختلفة التي تجري بالسفن في الجهات المختلفة «حتى إذا كنتم في الفلك» خص الخطاب براكب البحر أي إذا كنتم راكبي السفن في البحر «وجرين بهم» أي وجرت السفن بالناس لما ركبوها عدل عن الخطاب إلى الإخبار عن الغائب تصرفا في الكلام على أنه يجوز أن يكون خطابا لمن كان في تلك الحال وإخبارا لغيرهم من الناس «بريح طيبة» أي بريح لينة يستطيبونها «وفرحوا بها» أي سروا بتلك الريح لأنها تبلغهم مقصودهم عن أبي مسلم وقيل فرحوا بالسفينة حيث حملتهم وأمتعتهم «جاءتها ريح عاصف» أي جاءت للسفينة ريح عاصف شديدة الهبوب الهائلة «وجاءهم الموج من كل مكان» من البحر والموج اضطراب البحر ومعناه وجاء راكبي البحر الأمواج العظيمة من جميع الوجوه «وظنوا أنهم أحيط بهم» أي أيقنوا أنهم دنوا من الهلاك وقيل غلب على ظنهم أنهم سيهلكون لما أحاط بهم من الأمواج «دعوا الله» عند هذه الشدائد والأهوال والتجئوا إليه ليكشف ذلك عنهم «مخلصين له الدين» أي على وجه الإخلاص في الاعتقاد ولم يذكروا الأوثان والأصنام لعلمهم بأنها لا تنفعهم هاهنا شيئا وقالوا «لئن أنجيتنا» يا رب «من هذه» الشدة «لنكونن من الشاكرين» أي من جملة من يشكرك على نعمك وقوله «جاءتها ريح عاصف» جواب قوله «إذا كنتم في الفلك» وقوله «دعوا الله» جواب قوله «وظنوا أنهم أحيط بهم» «فلما أنجاهم» أي خلصهم الله تعالى من تلك المحن «إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق» أي يعملون فيها بالمعاصي والفساد ويشتغلون بالظلم على الأنبياء وعلى المسلمين «يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا» أي بغي بعضكم على بعض وما ينالونه به متاع في الدنيا وإنما تأتونه لحبكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت