فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 4264

بالبيت ويفعل ما يشاء فرجع إلى المدينة من فوره فلما كان العام المقبل تجهز النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك وأن يصدوهم عن البيت الحرام ويقاتلوهم وكره رسول الله قتالهم في الشهر الحرام في الحرم فأنزل الله هذه الآية وعن الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذه أول آية نزلت في القتال فلما نزلت كان رسول الله يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه حتى نزلت «اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» فنسخت هذه الآية .

ثم بين سبحانه أمر الجهاد فقال مخاطبا للمؤمنين «وقاتلوا» أي مع الكفار «في سبيل الله» أي دين الله وهو الطريق الذي بينه للعباد ليسلكوه على أمرهم به ودعاهم إليه «الذين يقاتلونكم» قيل أمروا بقتال المقاتلين دون النساء وقيل أنهم أمروا بقتال أهل مكة والأولى حمل الآية على العموم إلا من أخرجه الدليل «ولا تعتدوا» أي ولا تجاوزوا من قتال من هو من أهل القتال إلى قتال من لم تؤمروا بقتاله وقيل معناه لا تعتدوا بقتال من لم يبدأكم بقتال «إن الله لا يحب المعتدين» ظاهره يقتضي أن يسخط عليهم لأنه على جهة الذم لهم وقد ذكرنا معنى المحبة لهم فيما مضى واختلف في الآية هل هي منسوخة أم لا فقال بعضهم منسوخة على ما ذكرناه وروي عن ابن عباس ومجاهد أنها غير منسوخة بل هي خاصة في النساء والذراري وقيل أمر بقتال أهل مكة وروي عن أئمتنا (عليهم السلام) أن هذه الآية ناسخة لقوله «كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة» وكذلك قوله «واقتلوهم حيث ثقفتموهم» ناسخ لقوله «ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم» .

وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْث ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْث أَخْرَجُوكُمْ وَ الْفِتْنَةُ أَشدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَ لا تُقَتِلُوهُمْ عِندَ المَْسجِدِ الحَْرَامِ حَتى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِك جَزَاءُ الْكَفِرِينَ(191)

قرأ حمزة والكسائي ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم كل بغير ألف والباقون بألف في جميع ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت