ب آية السيف وقال الباقون هي محكمة وقيل كانت امرأة من الأنصار تكون مقلاتا فترضع أولاد اليهود فجاء الإسلام وفيهم جماعة منهم فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من الأنصار فقالوا يا رسول الله أبناؤنا وإخواننا فنزلت «لا إكراه في الدين» فقال خيروا أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجلوهم عن ابن عباس .
لما تقدم ذكر اختلاف الأمم وأنه لو شاء الله لأكرههم على الدين ثم بين تعالى دين الحق والتوحيد عقبه بأن الحق قد ظهر والعبد قد خير إكراه بقوله «لا إكراه في الدين» وفيه عدة أقوال (أحدها) أنه في أهل الكتاب خاصة الذين يؤخذ منهم الجزية عن الحسن وقتادة والضحاك (وثانيها) أنه في جميع الكفار ثم نسخ كما تقدم ذكره عن السدي وغيره (وثالثها) أن المراد لا تقولوا لمن دخل في الدين بعد الحرب أنه دخل مكرها لأنه إذا رضي بعد الحرب وصح إسلامه فليس بمكره عن الزجاج (ورابعها) أنها نزلت في قوم خاص من الأنصار كما ذكرناه في النزول عن ابن عباس وغيره (وخامسها) أن المراد ليس في الدين إكراه من الله ولكن العبد مخير فيه لأن ما هو دين في الحقيقة هو من أفعال القلوب إذا فعل لوجه وجوبه فأما ما يكره عليه من إظهار الشهادتين فليس بدين حقيقة كما أن من أكره على كلمة الكفر لم يكن كافرا والمراد الدين المعروف وهو الإسلام ودين الله الذي ارتضاه «قد تبين الرشد من الغي» قد ظهر الإيمان من الكفر والحق من الباطل بكثرة الحجج والآيات الدالة عقلا وسمعا والمعجزات التي ظهرت على يد النبي «فمن يكفر بالطاغوت» فيه أقوال (أحدها) أنه الشيطان عن مجاهد وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله (وثانيها) أنه الكاهن عن سعيد بن جبير (وثالثها) أنه الساحر عن أبي العالية (ورابعها) أنه مردة الجن والإنس وكلما يطغي (وخامسها) أنه الأصنام وما عبد من دون الله وعلى الجملة فالمراد من كفر بما خالف أمر الله «ويؤمن بالله» أي يصدق بالله وبما جاءت به رسله «فقد استمسك» أي تمسك واعتصم «بالعروة الوثقى» أي بالعصمة الوثيقة وعقد لنفسه من الدين عقدا وثيقا لا يحله شبهة وعن مجاهد هو الإيمان بالله ورسوله وجرى هذه مجرى المثل لحسن البيان بإخراج ما لا يقع به الإحساس إلى ما يقع به «لا انفصام لها» أي لا انقطاع لها يعني كما لا ينقطع أمر من تمسك بالعروة كذلك لا ينقطع أمر من تمسك بالإيمان «والله سميع» لأقوالكم «عليم» بضمائركم .