رخصة في أمرهما فرفعوا أمرهما إلى رسول الله فحكم عليهما بالرجم فقال له النعمان بن أوفى وبحري بن عمرو جرت عليهما يا محمد ليس عليهما الرجم فقال لهم رسول الله بيني وبينكم التوراة قالوا قد أنصفتنا قال فمن أعلمكم بالتوراة قالوا رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا فأرسلوا إليه فقدم المدينة وكان جبرائيل قد وصفه لرسول الله فقال له رسول الله أنت ابن صوريا قال نعم قال أنت أعلم اليهود قال كذلك يزعمون قال فدعا رسول الله بشيء من التوراة فيها الرجم مكتوب فقال له اقرأ فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها وقرأ ما بعدها فقال ابن سلام يا رسول الله قد جاوزها وقام إلى ابن صوريا ورفع كفه عنها ثم قرأ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعلى اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى أنتظر بها حتى تضع ما في بطنها فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) باليهوديين فرجما فغضب اليهود لذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية «ثم يتولى فريق منهم» أي طائفة منهم عن الداعي «وهم معرضون» عن اتباع الحق «ذلك» معناه شأنهم ذلك فهو خبر مبتدإ محذوف فالله تعالى بين العلة في إعراضهم عنه مع معرفتهم به والسبب الذي جرأهم على الجحد والإنكار «بأنهم قالوا لن تمسنا النار» أي لن تصيبنا النار «إلا أياما معدودات» وفيه قولان (أحدهما) أنها الأيام التي عبدوا فيها العجل وهي أربعون يوما عن الربيع وقتادة والحسن إلا أن الحسن قال سبعة أيام (والثاني) أنهم أرادوا أياما منقطعة عن الجبائي «وغرهم في دينهم» أي أطمعهم في غير مطمع «ما كانوا يفترون» أي افتراءهم وكذبهم واختلفوا في الافتراء الذي غرهم على قولين (أحدهما) قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه عن قتادة (والآخر) قولهم «لن تمسنا النار إلا أياما معدودات» عن مجاهد وهذا لا يدل على خلاف ما نذهب إليه من جواز العفو وإخراج المعاقبين من أهل الصلاة من النار لأنا نقول أن عقاب من ثبت دوام ثوابه بإيمانه لا يكون إلا منقطعا وإن لم يحط علما بقدر عقابه ولا نقول أيام عقابه بعدد أيام عصيانه كما قالوا وبين القولين بون ظاهر .
كيف موضوعة للسؤال عن الحال ومعناه هاهنا التنبيه بصيغة السؤال على حال من يساق إلى النار وفيه بلاغة واختصار شديد لأن تقديره أي حال يكون حال من اغتر