فهرس الكتاب

الصفحة 3520 من 4264

فقال أبو عمرو إنه لحسن ظاهر وذكر أن الكسائي قال إن معناه ليجزي الجزاء قوما قال الجامع البصير معناه ليجزي الخير قوما فأضمر الخير لدلالة الكلام عليه وليس التقدير ليجزي الجزاء قوما لأن المصدر لا يقوم مقام الفاعل ومعك مفعول صحيح فإذا الخبر مضمر كما أضمر الشمس في قوله حتى توارت بالحجاب لأن قوله إذ عرض عليه بالعشي يدل على تواري الشمس .

ثم قال سبحانه «هذا هدى» أي هذا القرآن الذي تلوناه والحديث الذي ذكرناه هدى أي دلالة موصلة إلى الفرق بين الحق والباطل من أمور الدين والدنيا «والذين كفروا ب آيات ربهم» وجحدوها «لهم عذاب من رجز أليم» مر معناه ثم نبه سبحانه خلقه على وجه الدلالة على توحيده فقال «الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره» أي جعله على هيئته لتجري السفن فيه «ولتبتغوا من فضله» أي ولتطلبوا بركوبه في أسفاركم من الأرباح بالتجارات «ولعلكم تشكرون» له هذه النعمة «وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض» أي سخر لكم مع ذلك معاشر الخلق ما في السماوات من الشمس والقمر والنجوم والمطر والثلج والبرد وما في الأرض من الدواب والأشجار والنبات والأثمار والأنهار ومعنى تسخيرها لنا أنه تعالى خلقها جميعا لانتفاعنا بها فهي مسخرة لنا من حيث إنا ننتفع بها على الوجه الذي نريده وقوله «جميعا منه» قال ابن عباس أي كل ذلك رحمة منه لكم قال الزجاج كل ذلك منه تفضل وإحسان ويحسن الوقف على قوله «جميعا» ثم يقول منه أي ذلك التسخير منه لا من غيره فهو فضله وإحسانه وروي عن ابن عباس وعبد الله بن عمر والجحدري أنهم قرءوا منة منصوبة ومنونة وعلى هذا فيكون من باب تبسمت وميض البرق فكأنه قال من عليهم منة وروي عن سلمة أنه قرأ منة بالرفع وعلى هذا فيكون خبر مبتدإ محذوف أي ذلك منة أو هو منة أو يكون على معنى سخر لكم ذلك منة «إن في ذلك لآيات» أي دلالات «لقوم يتفكرون» ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «قل» يا محمد «للذين آمنوا يغفروا» هذا جواب أمر محذوف دل عليه الكلام وتقديره قل لهم اغفروا يغفروا فصار قل لهم على هذا الوجه يغني عنه عن علي بن عيسى وقيل معناه قل للذين آمنوا اغفروا ولكنه شبه بالشرط والجزاء كقوله قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة عن الفراء وقيل يغفروا تقديره يا هؤلاء اغفروا فحذف المنادي كقوله ألا يا اسجدوا لله وقول الشاعر:

ألا يا أسلمي ذات الدماليج والعقد «للذين لا يرجون أيام الله» أي لا يخافون عذاب الله إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت