كانوا معه ومن بعده نشروا بالمناشير على دين الله فلم يرجعوا عنه وقال غيره يعني بني إسرائيل ابتلوا بفرعون يسومونهم سوء العذاب «فليعلمن الله الذين صدقوا» في إيمانهم «وليعلمن الكاذبين» فيه وإنما قال فليعلمن مع أن الله سبحانه كان عالما فيما لم يزل بأن المعلوم سيحدث لأنه لا يصح وصفه سبحانه فيما لم يزل بأنه عالم بأنه حادث وإنما يعلمه حادثا إذا حدث وقيل معناه فليميزن الله الذين صدقوا من الذين كذبوا بالجزاء والمكافاة وعبر عن الجزاء والتمييز بالعلم لأن كل ذلك إنما يحصل بالعلم فأقام السبب مقام المسبب ومثله في إقامة السبب مقام المسبب قوله تعالى «كانا يأكلان الطعام» فهذا سبب قضاء الحاجة فكني بذكره عنها ومعنى صدقوا أي ثبتوا على الشدائد وكذبوا أي لم يثبتوا ومنه قول زهير:
إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا «أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا» أم هذه استفهام منقطع عما قبله وليست التي هي معادلة الهمزة والمعنى بل أحسب الذين يفعلون الكفر والقبائح أن يفوتونا فوت السابق لغيره ويعجزونا فلا نقدر على أخذهم والانتقام منهم «ساء ما يحكمون» أي بئس الشيء الذي يحكمون ظنهم أنهم يفوتوننا وروى العياشي بالإسناد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال جاء العباس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له امش حتى نبايع لك الناس فقال أتراهم فاعلين قال نعم فأين قول الله «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا» الآيات «من كان يرجوا لقاء الله» أي من كان يأمل لقاء ثواب الله وقيل معناه من كان يخاف عقاب الله عن سعيد بن جبير والسدي والرجاء قد يكون بمعنى الخوف كما في قول الشاعر:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها
وحالفها في بيت نوب عواسل والمعنى من كان يخشى البعث ويخاف الجزاء والحساب أو يأمل الثواب فليبادر بالطاعة قبل أن يلحقه الأجل «فإن أجل الله لآت» أي الوقت الذي وقته الله للثواب والعقاب جاء لا محالة «وهو السميع» لأقوالكم «العليم» بما في ضمائركم .
وَ مَن جَهَدَ فَإِنَّمَا يجَهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ (6) وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سيِّئَاتِهِمْ وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسنَ الَّذِى كانُوا يَعْمَلُونَ (7) وَ وَصيْنَا الانسنَ بِوَلِدَيْهِ حُسنًا وَ إِن جَهَدَاك لِتُشرِك بى مَا لَيْس لَك بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ في الصلِحِينَ (9) وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِى في اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَ لَئن جَاءَ نَصرٌ مِّن رَّبِّك لَيَقُولُنَّ إِنَّا كنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْس اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا في صدُورِ الْعَلَمِينَ (10)