وَ لَقَدِ استهْزِىَ بِرُسل مِّن قَبْلِك فَحَاقَ بِالَّذِينَ سخِرُوا مِنهُم مَّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ (41) قُلْ مَن يَكلَؤُكم بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الرَّحمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكرِ رَبِّهِم مُّعْرِضونَ (42) أَمْ لهَُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لا يَستَطِيعُونَ نَصرَ أَنفُسِهِمْ وَ لا هُم مِّنَّا يُصحَبُونَ (43) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَ ءَابَاءَهُمْ حَتى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتى الأَرْض نَنقُصهَا مِنْ أَطرَافِهَا أَ فَهُمُ الْغَلِبُونَ (44) قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكم بِالْوَحْىِ وَ لا يَسمَعُ الصمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ (45)
قرأ ابن عامر ولا تسمع بضم التاء الصم بالنصب والباقون «ولا يسمع» بفتح الياء «الصم» بالرفع .
الوجه في قراءة ابن عامر أنه وجه الخطاب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فكأنه قال ولا تسمع أنت يا محمد الصم كما قال وما أنت بمسمع من في القبور لأن الله تعالى لما خاطبهم فلم يلتفتوا إلى ما دعاهم إليه صاروا بمنزلة الميت الذي لا يسمع ولا يعقل ووجه قراءة الباقين أنه جعل الفعل لهم ويقويه قوله «إذا ما ينذرون» .
الكلاءة الحفظ قال ابن هرمة:
إن سليمى والله يكلؤها
ضنت بشيء ما كان يرزؤها والفرق بين السخرية والهزء إن في السخرية معنى طلب الذلة لأن التسخير التذليل فأما الهزء فيقتضي طلب صغر القدر بما يظهر في القول .
«أم لهم آلهة» أم هذه هي المنقطعة وتقديره بل لهم آلهة و «لا يستطيعون» جملة مستأنفة لأنها لا تستقيم أن تكون صفة لآلهة ولا حالا عنها لأن الله وصفها بقوله «تمنعهم من دوننا» على زعمهم ولا يستطيعون ضد هذه الصفة .
لما تقدم ذكر استهزاء الكفار بالنبي والمؤمنين سلى الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) عند ذلك بقوله «ولقد استهزئ برسل من قبلك» كما استهزأ هؤلاء «فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءؤن» أي حل بهم وبال استهزائهم وسخريتهم وقوله «منهم» يعني من الرسل قل يا محمد لهؤلاء الكفار «من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن» أي يحفظكم من بأس الرحمن وعذابه وقيل من عوارض الآفات وهو استفهام معناه النفي تقديره لا حافظ لكم من الرحمن «بل هم عن ذكر ربهم معرضون» أي بل هم عن كتاب ربهم معرضون لا يؤمنون به ولا يتفكرون فيه وقيل معناه إنهم لا يلتفتون إلى شيء من المواعظ والحجج ثم قال على وجه التوبيخ لهم والتقريع «أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا» تقديره أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا وعقوباتنا وتم الكلام ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال «لا يستطيعون نصر أنفسهم» فكيف ينصروهم وقيل معناه إن الكفار لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا يقدرون على دفع ما ينزل بهم عن