فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 4264

مثل قوله لئن أشركت ليحبطن عملك وفي هذه الآية دلالة على فساد قول من قال أنه لا يصح الوعيد بشرط وإن من علم الله تعالى أنه يؤمن لا يستحق العقاب أصلا لأن الله تعالى علق الوعيد بشرط يوجب أنه متى حصل الشرط يحصل استحقاق العقاب وفيها دلالة على فساد قول من زعم أن في المقدور لطفا لو فعله الله تعالى بالكافر لآمن لا محالة لقوله إن أتيتهم بكل آية ما تبعوا قبلتك فعلى قول من قال المراد به المعاند لا ينفعه شيء من الآيات وعلى قول من قال المراد به جميع الكفار فلا لطف لهم أيضا يؤمنون عنده فعلى الوجهين معا يبطل قولهم وفيها دلالة أيضا على أن جميع الكفار لا يؤمنون .

الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ(146)

أخبر الله سبحانه بأنهم يعرفون النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وصحة نبوته فقال «الذين آتيناهم» أي أعطيناهم «الكتاب» وهم العلماء منهم «يعرفونه» أي يعرفون محمدا وأنه حق «كما يعرفون أبناءهم» قيل والضمير في يعرفونه يعود إلى العلم من قوله من العلم يعني النبوة وقيل الضمير يعود إلى أمر القبلة أي يعرفون أن أمر القبلة حق عن ابن عباس فإن قيل كيف قال يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وهم كانوا يعرفون أبناءهم من جهة الحكم ويعرفون أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من جهة الحقيقة قيل أنه شبه المعرفة بالمعرفة ولم يشبه طريق المعرفة بطريق المعرفة وكل واحدة من المعرفتين كالأخرى وإن اختلف الطريقان «وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون» إنما خص الفريق منهم لأن من أهل الكتاب من أسلم كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وغيرهما .

الْحَقُّ مِن رَّبِّك فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْترِينَ (147)

الامتراء الاستخراج وقيل الاستدرار قال الأعشى:

تدر على أسوق الممترين

وكفا إذا ما السحاب ارجحن يعني الشاكين في درورها لطول سيرها وقيل المستخرجين ما عندها قال صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت