وَ لَقَدْ نَصرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْر وَ أَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَثَةِ ءَالَف مِّنَ الْمَلَئكَةِ مُنزَلِينَ (124) بَلى إِن تَصبرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بخَمْسةِ ءَالَف مِّنَ الْمَلَئكَةِ مُسوِّمِينَ (125) وَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشرَى لَكُمْ وَ لِتَطمَئنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَ مَا النَّصرُ إِلا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الحَْكِيمِ (126)
قرأ ابن عامر منزلين مشددة الزاي وقرأ الآخرون «منزلين» مخففة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم «مسومين» بكسر الواو وقرأ الباقون بفتحها .
حجة من قرأ «منزلين» بالتخفيف قوله وقالوا لو لا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا ولأن الإنزال يعم التنزيل وغيره وحجة ابن عامر ما ننزل الملائكة وتنزل الملائكة والروح فيها لأن تنزل مطاوع نزل ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وقال أبو الحسن من قرأ «مسومين» بالكسر فلأنهم سوموا الخيل ومن قرأ مسومين فلأنهم سوموا وقال مسومين معلمين ويكون مرسلين من سوم الخيل إذا أرسلها ومنه السائمة وقال علي بن عيسى أن اختيار الكسر لتظاهر الأخبار بأنهم سوموا خيلهم بعلامة وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سوموا فإن الملائكة قد سومت .
بدر ما بين مكة والمدينة وقال الشعبي سمي بدرا لأن هناك ماء لرجل يسمى بدرا فسمي الموضع باسم صاحبه وقال الواقدي هو اسم للموضع وكل شيء تم فهو بدر وسمي بدر السماء بدرا لتمامه وامتلائه وعين بدرة ممتلئة يقال استكفيته الأمر فكفاني وكفاك هذا الأمر أي حسبك والفرق بين الاكتفاء والاستغناء أن الاكتفاء هو الاقتصار على ما ينفي الحاجة والاستغناء الاتساع فيما ينفي الحاجة والأمداد هو إعطاء الشيء حالا بعد حال والمد في السير هو الاستمرار عليه وامتد بهم السير إذا طال واستمر وأمددت الجيش بمدد وأمد الجرح فهو ممد إذا صارت فيه المدة ومد النهر إذا جرى يقال مد النهر ومده نهر آخر ويقال مده في الشر وأمده في الخير وأصل الفور فور القدر فهو غليانها عند شدة الحمى ومنه فورة الغضب لأنه كفور القدر ومنه فارت العين بالماء إذا جاشت به ومنه الفوارة لأنها تفور بالماء كما تفور القدر بما فيها ومنه جاء على الفور أي على ابتداء الحمى قبل أن تبرد عنه نفسه وقيل الفور القصد إلى الشيء بحدة .
«وأنتم أذلة» في موضع نصب على الحال و «أن يمدكم ربكم» في موضع