و ألام الرجل فهو مليم أتى بما يلام عليه قال لبيد:
سفها عذلت ولمت غير مليم
وهداك قبل اليوم غير حكيم والعراء الفضاء الذي لا يواريه شجر ولا غيره وقيل العراء وجه الأرض الخالي قال:
ورفعت رجلا لا أخاف عثارها
ونبذت بالبلد العراء ثيابي واليقطين كل شجرة تبقى من الشتاء إلى الصيف ليس لها ساق قال أمية بن أبي الصلت:
فأنبت يقطينا عليه برحمة
من الله لو لا الله ألقي ضاحيا وهو يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به إقامة زائل لا إقامة راسخ والقطاني من الحبوب التي تقيم في البيت مثل الحمص والعدس والخلو وأحدها قطنية وقطينة .
«مصبحين» حال من قوله «تمرون» «بالليل» الجار والمجرور أيضا في موضع نصب عطفا عليه تقديره لتمرون عليه مصبحين وممسين .
ثم عطف سبحانه على ما تقدم خبر لوط فقال «وإن لوطا لمن المرسلين» أي رسولا من جملة من أرسله الله إلى خلقه داعيا لهم إلى طاعته ومنبها لهم على وحدانيته «إذ نجيناه وأهله أجمعين» إذ يتعلق بمحذوف وكأنه قيل اذكر يا محمد إذ نجيناه أي خلصناه ومن آمن به من قومه من عذاب الاستئصال «إلا عجوزا في الغابرين» أي في الباقين الذين أهلكوا استثنى من جملة قومه امرأته فقال «ثم دمرنا الآخرين» أي أهلكناهم «وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل» هذا خطاب لمشركي العرب أي تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام على منازلهم وقراهم بالنهار وبالليل «أفلا تعقلون» فتعتبرون بهم ومن كثر مروره بموضع العبر فلم يعتبر كان ألوم ممن قل ذلك عنه والمعنى أفلا تتفكرون فيما نزل بهم لتجتنبوا ما كانوا يفعلونه من الكفر والضلال والوجه في ذكر قصص الأنبياء وتكريرها التشويق إلى مثل ما كانوا عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الخلال وصرف الخلق عما كان عليه الكفار من مساوئ الخصال ومقابح الأفعال «وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون» أي فر من قومه إلى السفينة المملوءة من الناس والأحمال خوفا من أن ينزل العذاب بهم وهو مقيم فيهم «فساهم» يونس القوم بأن ألقوا السهام على سبيل القرعة