كان موافقة الإرادة حاصلة وفي الناس من قال الطاعة هي موافقة الأمر والأول أصح لأن من فعل ما يقتضي العقل وجوبه أو حسنه كان مطيعا لله وإن لم يكن هناك أمر .
يردوكم جزم لأنه جواب الشرط فتنقلبوا عطف عليه وخاسرين نصب على الحال وبل حقيقته الإضراب عن الأول إلى الثاني .
قيل نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم وارجعوا إلى دينهم عن علي (عليه السلام) وقيل هم اليهود والنصارى عن الحسن وابن جريج .
ثم أمر سبحانه بترك الائتمار لمن ثبطهم عن الجهاد من الكفار وقال «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله «إن تطيعوا الذين كفروا» أي إن أصغيتم إلى قول اليهود والمنافقين إن محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) قتل فارجعوا إلى عشائركم «يردوكم على أعقابكم» أي يرجعوكم كفارا كما كنتم «فتنقلبوا» أي ترجعوا «خاسرين» لأنفسكم فلا خسران أعظم من أن تبدلوا الكفر بالإيمان والنار بالجنة «بل الله مولاكم» أي لهو أولى بأن تطيعوه وهو أولى بنصرتكم «وهو خير الناصرين» إنما قال ذلك وإن كان نصر غيره لا يعتد به مع نصره استظهارا في الحجة أي إن اعتد بنصرة غيره فهو خير ناصر لأنه لا يجوز أن يغلب وغيره يجوز أن يغلب وإن نصر فهو الناصر في الحقيقة إن شاء أمدكم بأهل الأرض وإن شاء نصركم بإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم .
سنُلْقِى في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب بِمَا أَشرَكوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِّلْ بِهِ سلْطنًا وَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ وَ بِئْس مَثْوَى الظلِمِينَ (151)
قرأ ابن عامر وأبو جعفر والكسائي ويعقوب وأبو حاتم الرعب بضمتين والآخرون بتسكين العين وقد تقدم القول في مثله .
السلطان هنا معناه الحجة والبرهان وأصله القوة فسلطان الملك قوته