فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 4264

الفاسدة والاعتقادات الباطلة ومما يسأل على هذا أن يقال كيف يأمرنا الشيطان ونحن لا نشاهده ولا نسمع كلامه فالجواب أن معنى أمره هو دعاؤه إليه كما تقول نفسي تأمرني بكذا أي تدعوني إليه وقيل أنه يأمر بالمعاصي حقيقة وقد يعرف ذلك الإنسان من نفسه فيجد ثقل بعض الطاعات عليه وميل نفسه إلى بعض المعاصي والوسوسة هي الصوت الخفي ومنه وسواس الحلي فيلقي إليه الشيطان أشياء بصوت خفي في أذنه ومتى قيل كيف يميز الإنسان بين ما يلقي إليه الشيطان وما تدعو إليه النفس فالقول أنه لا ضير عليه إذا لم يميز بينهما فإنه إذا ثبت عنده أن الشيطان قد يأمره بالمعاصي جوز في كل ما كان من هذا الجنس أن يكون من قبل الشيطان الذي ثبت له عداوته فيكون أرغب في فعل الطاعة مع ثقلها عليه وفي ترك المعاصي مع ميل النفس إليها مخالفة للشيطان الذي هو عدوه .

وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَ وَ لَوْ كانَ ءَابَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شيْئًا وَ لا يَهْتَدُونَ(170)

ألفينا أي صادفنا ووجدنا والأب والوالد واحد والاهتداء الإصابة لطريق الحق بالعلم .

«أولو» هنا واو العطف دخلت عليها همزة الاستفهام والمراد به التوبيخ والتقريع ومثل هذه الواو أثم إذا ما وقع آمنتم به أفلم يسيروا وإنما جعلت همزة الاستفهام للتوبيخ لأنه يقتضي ما الإقرار به فضيحة عليه كما يقتضي الاستفهام الإخبار بما يحتاج إليه وإنما دخلت الواو في مثل هذا الكلام لأنك إذا قلت اتبعه ولو ضرك فمعناه اتبعه على كل حال وليس كذلك أتتبعه لو ضرك لأن هذا خاص وذاك عام فدخلت الواو لهذا المعنى .

ابن عباس قال دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) اليهود إلى الإسلام فقالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا أعلم منا فنزلت هذه الآية وفي رواية الضحاك عنه أنها نزلت في كفار قريش .

لما تقدم ذكر الكفار بين سبحانه حالهم في التقليد وترك الإجابة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت