قالوه بخلاف الحق «وأكلهم السحت» أي الحرام والرشوة «لبئس ما كانوا يصنعون» أي لبئس الصنع صنعهم حيث اجتمعوا على معصية الله وأنذر سبحانه علماءهم بترك التكبر عليهم فيما ضيعوا منزلتهم فذم هؤلاء بمثل اللفظة التي ذم بها أولئك وفي هذه الآية دلالة على أن تارك النهي عن المنكر بمنزلة مرتكبة وفيه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وَ قَالَتِ الْيهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّت أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسوطتَانِ يُنفِقُ كَيْف يَشاءُ وَ لَيزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْك مِن رَّبِّك طغْيَنًا وَ كُفْرًا وَ أَلْقَيْنَا بَيْنهُمُ الْعَدَوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ كلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطفَأَهَا اللَّهُ وَ يَسعَوْنَ في الأَرْضِ فَسادًا وَ اللَّهُ لا يحِب الْمُفْسِدِينَ (64)
اليد تذكر في اللغة على خمسة أوجه الجارحة والنعمة والقوة والملك وتحقيق إضافة الفعل فالنعمة في قولهم لفلان عندي يد أشكرها أي نعمة قال عدي بن زيد:
ولن أذكر النعمان إلا بصالح
فإن له عندي يديا وأنعما جمع يدا على يدي كالكليب والعبيد وحسن التكرار لاختلاف اللفظين واليد للقوة في نحو قوله تعالى أولي الأيدي والأبصار أي ذوي القوى والعقول وأنشد الأصمعي للغنوي:
فاعمد لما تعلو فما لك بالذي
لا تستطيع من الأمور يدان يريد ليس لك به قوة وعلى هذا ما ذكره سيبويه من قولهم لا يدين بها لك ومعنى هذه التثنية المبالغة في نفي الاقتدار والقوة على الشيء واليد بمعنى الملك في نحو قوله الذي بيده عقدة النكاح أي يملك ذلك وهذه الضيعة في يد فلان أي في ملكه واليد بمعنى التولي للشيء وإضافة الفعل في نحو قوله تعالى لما خلقت بيدي أي لما توليت خلقه تخصيصا لآدم وتشريفا له بهذا وإن كان جميع المخلوقات هو خلقها لا غير وتقول يدي لك رهن بالوفاء