«من دونكم» من للتبعيض والتقدير لا تتخذوا بعض المخالفين في الدين بطانة ويجوز أن يكون لتبيين الصفة فكأنه قال لا تتخذوا بطانة من المشركين وهذا أولى لأنه أعم ولا يجوز أن يتخذ المؤمن الكافر بطانة على كل حال وقيل إن من هاهنا زائدة وهذا غير حسن لأن الحرف إذا صح حمله في الفائدة لا يحكم فيه بالزيادة وقوله «خبالا» نصب بأنه المفعول الثاني لأن الألو يتعدى إلى مفعولين ويجوز أن يكون مصدرا لأن المعنى يخبلونكم خبالا وموضع قوله «ودوا ما عنتم» يجوز أن يكون نصبا بأنه صفة لبطانة ويجوز أن يكون لا موضع له من الإعراب لأنه استئناف جملة وما في قوله «ما عنتم» مصدرية وتقديره ودوا عنتكم .
نزلت في رجال من المسلمين كانوا يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الصداقة والقرابة والجوار والحلف والرضاع عن ابن عباس وقيل نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصادقون المنافقين ويخالطونهم عن مجاهد .
نهى الله المؤمنين عن موالاة الكفار ومخالطتهم خوف الفتنة منهم عليهم فقال «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا «لا تتخذوا بطانة من دونكم» أي لا تتخذوا الكافرين أولياء وخواص من دون المؤمنين تفشون إليهم أسراركم وقوله «من دونكم» أي من غير أهل ملتكم ثم بين تعالى العلة في منع مواصلتهم فقال «لا يألونكم خبالا» أي لا يقصرون فيما يؤدي إلى فساد أمركم ولا يدعون جهدهم في مضرتكم وقال الزجاج لا يتقون في إلقائكم فيما يضركم قال وأصل الخبال ذهاب الشيء وقوله «ودوا ما عنتم» معناه تمنوا إدخال المشقة عليكم وقيل تمنوا إضلالكم عن دينكم عن السدي وقيل تمنوا أن يعنتوكم في دينكم أي يحملونكم على المشقة فيه عن ابن عباس وقوله «قد بدت البغضاء من أفواههم» معناه ظهرت أمارة العداوة لكم على ألسنتهم وفي فحوى أقوالهم وفلتات كلامهم «وما تخفي صدورهم» من البغضاء «أكبر» مما يبدون بألسنتهم «قد بينا لكم الآيات» أي أظهرنا لكم الدلالات الواضحات التي بها يتميز الولي من العدو «إن كنتم تعقلون» أي تعلمون الفضل بين الولي والعدو وقيل إن كنتم تعلمون مواعظ الله ومنافعها وقيل إن كنتم عقلاء فقد آتاكم الله من البيان الشافي .