فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 4264

و المحالات «ومن يتبدل الكفر بالإيمان» أي من استبدل الجحود بالله وب آياته بالتصديق بالله والإقرار به وب آياته واقترح المحالات على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسأل عما لا يعنيه بعد وضوح الحق بالبراهين «فقد ضل سواء السبيل» أي ذهب عن قصد الطريق وقيل عن طريق الاستقامة وقيل عن وسط الطريق لأن وسط الطريق خير من أطرافه .

وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما دل الله تعالى بما تقدم على تدبيره لهم فيما يأتي به من الآيات وما ينسخه واختياره لهم ما هو الأصلح في كل حال قال أما ترضون بذلك وكيف تتخيرون محالات مع اختيار الله لكم ما يعلم فيه من المصلحة فإذا أتي ب آية تقوم بها الحجة فليس لأحد الاعتراض عليها ولا اقتراح غيرها لأن ذلك بعد صحة البرهان بها يكون تعنتا .

وَدَّ كثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَينَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصفَحُوا حَتى يَأْتىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كلِّ شىْء قَدِيرٌ(109)

الحسد إرادة زوال نعمة المحسود إليه أو كراهة النعمة التي هو فيها وإرادة أن تصير تلك النعمة بعينها له وقد يكون تمني زوال نعمة الغير حسدا وإن لم يطمع الحاسد في تحول تلك النعمة إليه وأشد الحسد التعرض للاغتمام بكون الخير لأحد وأما الغبطة فهي أن يراد مثل النعمة التي فيها الغير وإن لم يرد زوالها عنه ولا يكره كونها له فهذه غير مذموم والحسد مذموم ويقال حسدته على الشيء أحسده حسدا وحسدته الشيء بمعنى واحد ومنه قول الشاعر:

يحسد الناس الطعاما والصفح والعفو والتجاوز عن الذنب بمعنى ويقال لظاهر جلدة الإنسان صفحته وكذا هو من كل شيء ومنه صافحته أي لقت صفحة كفه صفحة كفي وقولهم صفحت عنه فيه قولان (أحدهما) أن معناه إني لم آخذه بذنبه وأبديت له مني صفحة جميلة والآخر أنه لم ير مني ما يقبض صفحته ويقال صفحت الورقة أي تجاوزتها إلى غيرها ومنه تصفحت الكتاب وقد يتصفح الكتاب من لا يحسن أن يقرأه .

من في قوله «من أهل الكتاب» يتعلق بمحذوف تقديره فريق كائنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت