بعهده عائدة على اسم الله في قوله «ويقولون على الله الكذب» فيكون معناه بعهد الله ، وعهد الله إلى عباده أمره ونهيه ، ويحتمل أن يكون عائدة إلى من ومعناه من أوفى بعهد نفسه لأن العهد يضاف تارة إلى العاهد وتارة إلى المعهود له «واتقى» الخيانة ونقض العهد «فإن الله يحب المتقين» معناه فإن الله يحبه إلا أنه عدل إلى ذكر المتقين ليبين الصفة التي يجب بها محبة الله وهذه صفة المؤمن فكأنه قال والله يحب المؤمنين ولا يحب اليهود وروي عن النبي أنه قال لما قرأ هذه الآية قال كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر وعنه قال ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال من اؤتمن على أمانة فأداها ولو شاء لم يؤدها زوجه الله من الحور العين ما شاء .
إِنَّ الَّذِينَ يَشترُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمَنهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئك لا خَلَقَ لَهُمْ في الاَخِرَةِ وَ لا يُكلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنظرُ إِلَيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَ لا يُزَكيهِمْ وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)
نزلت في جماعة من أحبار اليهود أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحي بن الأخطب وكعب بن الأشرف كتموا ما في التوراة من أمر محمد وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرياسة وما كان لهم على أتابعهم عن عكرمة وقيل نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله فلما نزلت الآية نكل الأشعث واعترف بالحق ورد الأرض عن ابن جريج وقيل نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعة عن مجاهد والشعبي .
ثم ذكر تعالى الوعيد لهم على أفعالهم الخبيثة فقال «إن الذين يشترون بعهد الله» أي يستبدلون «بعهد الله» أي بأمر الله وما يلزمهم الوفاء به وقيل معناه أن الذين يحصلون بنكث عهد الله ونقضه «وأيمانهم» أي وبالأيمان الكاذبة «ثمنا قليلا» أي عوضا نزرا وسماه قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ويحصل لهم من