صالح فحذف المضاف ومن قرأ إنه عمل غير صالح فيكون في المعنى كقراءة من قرأ «إنه عمل غير صالح» وهو يجعل الضمير لابن نوح وتكون القراءتان متفقتين في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ ومن ضعف هذه القراءة بأن العرب لا تقول هو يعمل غير حسن حتى يقولوا عمل غير حسن فالقول فيه أنهم يقيمون الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى فيقول القائل قد فعلت صوابا وقلت حسنا بمعنى فعلت فعلا صوابا وقلت قولا حسنا قال عمر بن أبي ربيعة:
أيها القائل غير الصواب
أخر النصح وأقلل عتابي وقال أيضا:
وكم من قتيل ما يباء به دم
ومن غلق رهن إذا لفه مني
ومن مالئ عينيه من شيء غيره
إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أراد وكم من إنسان قتيل ونظائره كثيرة ومن قرأ فلا تسئلن بفتح اللام ولم يكسر النون عدى السؤال إلى مفعول واحد في اللفظ والمعنى على التعدي إلى مفعول ثان ومن كسر النون هاهنا فإنه يدل على تعدية السؤال إلى مفعولين (أحدهما) اسم المتكلم والآخر اسم الموصول وحذفت النون المتصلة بياء المتكلم لاجتماع النونات كما حذفت النون من قولهم إني كذلك وكما حذفت النون من قوله:
يسوء الفاليات إذا فليني وأما إثبات الياء في الوصل فهو الأصل وحذفها أخف والكسرة تدل عليها .
قوله «ما ليس لك به علم» يحتمل قوله به في الآية وجهين (أحدهما) أن يكون كقوله:
كان جزائي بالعصا أن أجلدا إذا قدمت بالعصا وكقوله «وكانوا فيه من الزاهدين» و «إني لكما لمن الناصحين» «وأنا على ذلكم من الشاهدين» وزعم أبو الحسن أن ذلك إنما يجوز في حروف الجر والتقدير فيه التعليق بمضمر يفسره هذا الذي ظهر بعد وإن كان لا يجوز تسلطه عليه ومثل ذلك قوله يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين فانتصب يوم يرون بما دل عليه لا بشرى يومئذ ولا يجوز لما بعد لا هذه أن يتسلط على يوم