فهرس الكتاب

الصفحة 1834 من 4264

«ونجواهم» ما يتناجون به بينهم وهذا استفهام يراد به التوبيخ المعنى أنه يجب عليهم أن يعلموا ذلك «وأن الله علام الغيوب» جمع غيب وهو كل ما غاب عن الأجسام ومعناه يعلم كل ما غاب عن العباد وعن إدراكهم من موجود أو معدوم من كل وجه يصح أن يعلم منه لأن إلا صيغة مبالغة وفي قوله «فأعقبهم نفاقا في قلوبهم» الآية دلالة على أن بعض المعاصي قد يدعو إلي بعض بأنهم لما تهاونوا بأداء هذا الحق دعاهم ذلك إلى الثبات على النفاق إلى الممات وكذلك يدعو بعض الطاعات إلى بعض وعلى ذلك ترتيب الشرائع وفيه دلالة على أن الإخلاف والخيانة والكذب من أخلاق أهل النفاق وقد صح في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال للمنافق ثلاث علامات إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان .

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في الصدَقَتِ وَ الَّذِينَ لا يجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسخَرُونَ مِنهُمْ سخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ وَ لهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) استَغْفِرْ لهَُمْ أَوْ لا تَستَغْفِرْ لهَُمْ إِن تَستَغْفِرْ لهَُمْ سبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لهَُمْ ذَلِك بِأَنهُمْ كفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسولِهِ وَ اللَّهُ لا يهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ (80)

المطوع أصله المتطوع أدغمت التاء في الطاء لأنها من مخرجها والطاء أفضل منها بالاستعلاء والإطباق والتطوع كل فعل يستحق المدح بفعله ولا يستحق الذم بتركه ونظيره النافلة والفضيلة والجهد والجهد بمعنى وهو الحمل على النفس بما يشق وقيل بينهما فرق والجهد بالفتح في العمل وبالضم في القوت عن الشعبي وقيل الجهد بالفتح المشقة وبالضم الطاعة عن القتيبي .

يجوز أن يكون موضع «الذين يلمزون» جرا بأن يكون بدلا من الهاء والميم في قوله «ومنهم من عاهد الله» ويحتمل أن يكون رفعا على الابتداء وخبره «سخر الله منهم» وهذا أولى وقوله «في الصدقات» من صلة يلمزون ولا يكون من صلة المطوعين لأنه فضل بينهما قوله «من المؤمنين» و «الذين لا يجدون» عطف على «الذين يلمزون» .

ثم وصفهم الله بصفة أخرى فقال «الذين يلمزون» أي يعيبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت