فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 4264

وَ إِذَا قَرَأْت الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَك وَ بَينَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ حِجَابًا مَّستُورًا (45) وَ جَعَلْنَا عَلى قُلُوبهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَ في ءَاذَانهِمْ وَقْرًا وَ إِذَا ذَكَرْت رَبَّك في الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا (46) نحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَستَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَستَمِعُونَ إِلَيْك وَ إِذْ هُمْ نجْوَى إِذْ يَقُولُ الظلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلًا مَّسحُورًا (47) انظرْ كَيْف ضرَبُوا لَك الأَمْثَالَ فَضلُّوا فَلا يَستَطِيعُونَ سبِيلًا (48)

الوقر بالفتح الثقل في الأذن وبالكسر الحمل والأصل فيه الثقل إلا أنه خولف بين البناءين للفرق والنفور جمع نافر وهذا الجمع قياس في كل فاعل اشتق من فعل مصدره على فعول مثل ركوع وسجود وشهود والنجوى مصدر يوصف به الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث وهو مقر على لفظه .

قوله «أن يفقهوه» في موضع نصب بأنه مفعول له على كراهة أن يفقهوه .

«نفورا» نصب على الحال وتقديره ولوا نافرين وقيل إنه مصدر ولو أخرج على غير لفظه لأن معنى ولوا نفروا فكأنه قال نفروا نفورا .

قيل نزله قوله «وإذا قرأت القرآن» الآية في قوم كانوا يؤذون النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالليل إذا تلا القرآن وصلى عند الكعبة وكانوا يرمونه بالحجارة ويمنعونه عن دعاء الناس إلى الدين فحال الله سبحانه بينه وبينهم حتى لا يؤذوه عن الزجاج والجبائي .

لما تقدم قوله «ولقد صرفنا في هذا القرآن» بين سبحانه حالهم عند قراءة القرآن فقال «وإذا قرأت القرآن» يا محمد «جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة» وهم المشركون «حجابا مستورا» قال الكلبي وهم أبو سفيان والنضر بن الحرث وأبو جهل وأم جميل امرأة أبي لهب حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن وكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه وقيل أراد حجابا ساترا عن الأخفش والفاعل قد يكون في لفظ المفعول يقال مشئوم وميمون إنما هو شائم ويأمن وقيل هو على بناء النسب لا على أن المفعول بمعنى الفاعل والفاعل بمعنى المفعول والمعنى حجابا ذا ستر وهذا هو الصحيح وقيل حجابا مستورا عن الأعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله تعالى حجب نبيه بحجاب لا يرونه ولا يراه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل إن المعنى في الآية جعلنا بينك وبينهم حجابا بمعنى باعدنا بينك وبينهم في القرآن فهو لك وللمؤمنين معك شفاء وهدى وهو للمشركين في آذانهم وقر وعليهم عمى فهذا هو الحجاب عن أبي مسلم وهذا بعيد والأول أوجه لأنه الحقيقة «وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا» مر تفسيره في سورة الأنعام «وإذا ذكرت ربك في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت