فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 4264

و أنشد سيبويه:

وما الدهر إلا تارتان فمنهما

أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح وقال الفراء المحذوف من الموصولة والتقدير من الذين هادوا من يحرفون الكلم كما يقولون منا يقول ذلك ومنا لا يقوله قال والعرب تضمر من في مبتدإ الكلام بمن لأن من بعض لما هي منه كما قال تعالى «وما منا إلا له مقام معلوم وإن منكم إلا واردها» وأنكر المبرد والزجاج هذا القول قالا لأن من يحتاج إلى صلة أو صفة تقوم مقام الصلة فلا يحسن حذف الموصول مع بقاء الصلة كما لا يحسن حذف بعض الكلمة و «غير مسمع» نصب على الحال و «راعنا» من نونها جعلها كلمة الأمر كقولك رويدا وهنيئا ومن لم ينون جعلها من المراعاة كما تقول قاضنا .

«ليا» مصدر وضع موضع الحال وكذلك قوله «وطعنا» وتقديره يلوون ألسنتهم ليا ويطعنون في الدين طعنا إلا قليلا تقديره يؤمنون وهم قليل فيكون «قليلا» منتصبا على الحال ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره إيمانا قليلا كما قال الشاعر:

فالفيتة غير مستعتب

ولا ذاكر الله إلا قليلا يريد إلا ذكرا قليلا وسقط التنوين من ذاكر لاجتماع الساكنين .

ثم بين صفة من تقدم ذكرهم فقال «من الذين هادوا» أي ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود فيكون قوله «يحرفون الكلم» في موضع الحال وإن جعلته كلاما مستأنفا فمعناه من اليهود فريق «يحرفون الكلم عن مواضعه» أي يبدلون كلمات الله وأحكامه عن مواضعها وقال مجاهد يعني بالكلم التوراة وذلك أنهم كتموا ما في التوراة من صفة النبي «ويقولون سمعنا وعصينا» معناه يقولون مكانه بألسنتهم سمعنا وفي قلوبهم عصينا وقيل معناه سمعنا قولك وعصينا أمرك «واسمع غير مسمع» أي ويقول هؤلاء اليهود للنبي اسمع منا غير مسمع كما يقول القائل لغيره إذا سبه بالقبيح اسمع لا أسمعك الله عن ابن عباس وابن زيد وقيل بل تأويله اسمع غير مجاب لك ولا مقبول منك عن الحسن ومجاهد وهذا كله إخبار من الله عن اليهود الذين كانوا حوالي المدينة في عصر النبي لأنهم كانوا يسبونه ويؤذونه بالسيء من القول «وراعنا» قد ذكرنا معناه في سورة البقرة وقيل أنه كان سبأ للنبي تواضعوا عليه ويقال كانوا يقولون استهزاء وسخرية ويقال أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت