تصببت عرقا وتفقأت شحما والأصل كبرت كلمتهم الخارجة من أفواههم قال الشاعر:
ولقد علمت إذا الرياح تناوحت
هدج الريال تكبهن شمالا أي تكبهن الرياح شمالا ومن قرأ كبرت كلمة فإنه جعل كلمة فاعل كبرت وجعل قولهم «اتخذ الله ولدا» كلمة كما قالوا للقصيدة كلمة وعلى هذا فيكون قوله «تخرج من أفواههم» في موضع رفع بكونه صفة لكلمة ولا يجوز أن يكون وصفا لكلمة الظاهرة المنصوبة لأن الوصف يقرب النكرة من المعرفة والتمييز لا يكون معرفة البتة ولا يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من كلمة المنصوبة لوجهين (أحدهما) أن الحال يقوم مقام الوصف والثاني أن الحال لا يكون من نكرة في غالب الأمر و «أسفا» منصوب بأنه مصدر وضع موضع الحال ولو كان في غير القرآن لجاز أن لم يؤمنوا بالفتح كما في قول الشاعر:
أ تجزع أن بأن الخليط المودع
وحبل الصفا من عزة المتقطع .
«الحمد لله» يقول الله سبحانه لخلقه قولوا كل الحمد والشكر لله «الذي أنزل على عبده» محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «الكتاب» أي القرآن وانتجبه من خلقه وخصه برسالته فبعثه نبيا رسولا «ولم يجعل له عوجا قيما» فيه تقديم وتأخير وتقديره الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا وعنى بقوله «قيما» معتدلا مستقيما مستويا لا تناقض فيه عن ابن عباس وقيل قيما على سائر الكتب المتقدمة يصدقها ويحفظها وينفي البطل عنها وهو ناسخ لشرائعها عن الفراء وقيل قيما لأمور الدين يلزم الرجوع إليه فيها فهو كقيم الدار الذي يرجع إليه في أمرها عن أبي مسلم وقيل قيما دائما يدوم ويثبت إلى يوم القيامة لا ينسخ عن الأصم «ولم يجعل له عوجا» أي لم يجعله ملتبسا لا يفهم ومعوجا لا يستقيم وهو معنى قول ابن عباس وقيل لم يجعل فيه اختلافا كما قال عز وجل اسمه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا عن الزجاج ومعنى العوج في الكلام أن يخرج من الصحة إلى الفساد ومن الحق إلى الباطل ومما فيه فائدة إلى ما لا فائدة فيه ثم بين سبحانه الغرض في إنزاله فقال «لينذر بأسا شديدا من لدنه» ومعناه ليخوف العبد الذي أنزل عليه الكتاب الناس عذابا شديدا ونكارا وسطوة من عند الله تعالى إن لم يؤمنوا به «ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا» معناه وليبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الطاعات بعد الإيمان أن لهم ثوابا حسنا في الآخرة على إيمانهم