العامل في قوله «أإذا ما مت» مضمر دل عليه قوله «سوف أخرج حيا» والتقدير أإذا ما مت بعثت ولا يجوز أن يعمل فيه أخرج لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله كما أن ما بعد أن كذلك وما بعد الاستفهام وحرف النفي وقد ذكرنا ذلك في مواضع «والشياطين» يحتمل أن يكون منصوبا بأنه مفعول به أي ونحشر الشياطين ويحتمل أن يكون مفعولا معه بمعنى لنحشرنهم مع الشياطين وجثيا منصوب على الحال وعتيا منصوب على التمييز وكذلك صليا فأما الرفع في «أيهم أشد» قال الزجاج: فيه ثلاثة أقوال (أحدها) قال سيبويه عن يونس أن لننزعن معلقة لم تعمل شيئا فكان قول يونس ثم لننزعن من كل شيعة ثم استأنف فقال أيهم (والثاني) حكى سيبويه عن الخليل أنه بمعنى الذين يقال لهم أيهم أشد على الرحمن عتيا ومثله قول الشاعر:
ولقد أتيت من القناة بمنزل
فأبيت لا حرج ولا محروم والمعنى فأبيت بمنزلة الذي يقال لا هو حرج ولا محروم (والثالث) قال سيبويه: أن أيهم مبنية على الضم لأنها خالفت أخواتها بأن استعمل معها حذف الابتداء تقول أضرب أيهم أفضل تريد أيهم هو أفضل فيحسن الاستعمال كذلك بحذف هو ولا يحسن أضرب من أفضل حتى تقول من هو أفضل ولا يحسن كل ما أطيب حتى تقول كل ما هو أطيب قال: فلما خالفت من وما والذي لا تقول فيه أيضا خذ الذي أفضل حتى تقول خذ الذي هو أفضل فلما خالفت الاختلاف بنيت على الضم في الإضافة والنصب حسن وإن كنت قد حذفت هو لأن هو قد يجوز حذفها وقد قرئ تماما على الذي أحسن على معنى الذي هو أحسن قال أبو علي: ينبغي أن يكون مراد يونس بقوله أن الفعل معلق أنه معمل في موضع من كل شيعة وليس يريد به أنه غير معمل في شيء البتة بل يريد أنه معمل في موضع الجار والمجرور لأن لفظ التعليق إنما يستعمل فيما يعمل في الموضع دون اللفظ ولو أراد أنه لا عمل له في لفظ ولا موضع لقال ملغى ولم يقل معلق كما تقول في زيد ظننت منطلق أنه ملغى وإذا كان كذلك كان قول الكسائي في الآية مثل قول يونس لأن الكسائي قال: أن قوله «لننزعن من كل شيعة» كقولك أكلت من طعام فإن كان كذلك كان أيهم منقطعا من هذه الجملة وكانت جملة مستأنفة فإن قال قائل لم زعم سيبويه أنه إذا حذف العائد من الصلة وجب البناء على الضم فالجواب أن الصلة تبين الموصول وتوضحه كما أن المضاف إليه يبين المضاف ويخصصه فكما أن المضاف إليه لما حذف بني المضاف فكذلك لما حذف العائد من الصلة إلى الموصول هنا بني فإن قال ما ينكر أن لا يكون حذف المبتدأ العائد من الصلة عوض