و فيض العين من الدمع امتلاءها منه كفيض النهر من الماء وفيض الإناء وهو سيلانه من شدة امتلائه وفاض صدر فلان بسره وأفاض القوم من عرفات إلى منى إذا دفعوا وأفاضوا في الحديث إذا تدافعوا فيه والدمع الماء الجاري من العين ويشبه به الصافي فيقال كأنه دمعة والمدامع مجاري الدمع وشجة دامعة تسيل دما والطمع تعلق النفس بما يقوى أن يكون من معنى المحبوب ونظيره الأمل والرجاء والطمع أن يكون معه الخوف أن لا يكون والصالح هو الذي يعمل الصلاح في نفسه فإن كان عمله في غيره فهو مصلح فلذلك يوصف الله تعالى بأنه مصلح ولم يوصف بأنه صالح .
اللام في «لتجدن» لام القسم والنون دخلت ليفصل بين الحال والاستقبال هذا مذهب الخليل وسيبويه و «عداوة» منصوب على التمييز و «يقولون ربنا» في موضع نصب على الحال وتقديره قائلين ربنا ولا نؤمن في موضع نصب على الحال تقديره أي شيء لنا تاركين الإيمان أي في حال تركنا الإيمان و «من الحق» معنى من تبيين الإضافة التي تقوم مقام الصفة كأنه قيل والجائي لنا الذي هو الحق وقيل أنها للتبعيض لأنهم آمنوا بالذي جاءهم على التفصيل .
النزول والقصة
نزلت في النجاشي وأصحابه قال المفسرون ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم فافتتن من افتتن وعصم الله منهم من شاء ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة وقال إن بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل الله عز وجل للمسلمين فرجا وأراد به النجاشي واسمه أصحمة وهو بالحبشية عطية وإنما النجاشي اسم الملك كقولهم تبع وكسرى وقيصر فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا وأربع نسوة وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ومصعب بن عمير وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة وحاطب بن عمرو وسهل بن البيضاء فخرجوا إلى البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار وذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول الله وهذه هي الهجرة الأولى ثم خرج جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون إليها وكان